دفعت المواقع الثقافية الفلسطينية ثمنا باهظا منذ الهجوم العسكري الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة؛ ردا على العملية التي نفذتها حركة حماس الفلسطينية في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ورصدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) أضرارا لحقت بـ 69 موقعا ثقافيا منذ بداية الحرب حتى 17 أيلول/سبتمبر الماضي، استنادا إلى صور الأقمار الاصطناعية، من بينها عشرة مواقع دينية وسبعة أثرية، و43 مبنى ذا أهمية تاريخية و/أو فنية، وستة نصب، ومستودعان للأغراض الثقافية ومتحف واحد.

اقرأ ايضا: رئيس مؤسسة "تراث حائط المبكى" يأكل "الكوشر" في مطعم بالرياض

ولإبراز هوية القطاع والحفاظ على تراثه من بطش العدوان الإسرائيلي الغاشم، تم إرسال 44 قطعة أثرية من غزة، مملوكة للسلطة الفلسطينية، من بينها جِرار وتماثيل صغيرة وشواهد مقابر ومصابيح زيت؛ ليستضيفها معرض في متحف جنيف للفنون والتاريخ، بعنوان "تراث في خطر".

وتشكّل القطع الـ44 جزءا من مجموعة واسعة تضم أكثر من 530 قطعة محفوظة داخل صناديق في حظيرة آمنة في جنيف منذ عام 2007.

وقالت أمينة المعرض بياتريس بلاندان، إن هذه المعروضات "جزء من روح غزة، إنها الهوية"، معتبرة أن التراث "هو في الواقع تاريخ هذا القطاع، وتاريخ الناس الذين يسكنونه".

بدوره.. قال عضو السلطة التنفيذية لمدينة جنيف ألفونسو غوميز: إن "القوى الظلامية أدركت أن الممتلكات الثقافية هي مسألة حضارية لأنها لم تتوقف يوما عن الرغبة في تدمير هذا التراث، كما هو الحال في الموصل".

أما مدير متحف جنيف للفنون والتاريخ مارك أوليفييه والر، فأسف لكون "معتدين كثر يعمدون في حالات النزاعات إلى المسّ بالتراث الثقافي لأن ذلك يعني طبعا محو هوية شعب وتاريخه". لكنه شدّد على أن "ثمة متاحف وقواعد واتفاقات تحمي هذا التراث لحسن الحظ".

وأحضرت هذه الآثار، التي توضح جوانب من الحياة اليومية المدنية والدينية من العصر البرونزي إلى العصر العثماني، إلى جنيف عام 2006 ؛ لعرضها في معرض بعنوان "غزة على مفترق طرق الحضارات" افتتحه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وكانت هذه القطع ملكا للسلطة الفلسطينية ولرجل الأعمال الفلسطيني جودت الخضري الذي باعها. لكنّ هذه القطع التي كان من المقرر أن تشكل في المستقبل مجموعة المتحف الأثري في غزة، بقيت لمدة 17 عاما عالقة في جنيف، إذ لم يتسنَ يوما توفير الظروف الملائمة لإعادتها إلى القطاع بأمان.

وتعهدت سلطات جنيف بموجب اتفاق تعاون جديد وقعته في ايلول/سبتمبر الفائت مع السلطة الفلسطينية الاعتناء بهذا التراث لأطول مدة ممكنة.

وسبق لمتحف جنيف للفنون والتاريخ أن استُخدم عام 1939 كملجأ لأهم كنوز متحف برادو وعدد من المجموعات الكبرى الأخرى في إسبانيا التي أخرجها الجمهوريون الإسبان من بلدهم بالقطار.

واستضافت جنيف العام الماضي معرضا للأعمال الأوكرانية. كذلك تمكنت سويسرا، بالتعاون مع دول أخرى، من دعم أكثر من 200 متحف في أوكرانيا، لمساعدتها في الحفاظ على مجموعاتها بعد الغزو الروسي في شباط/فبراير 2022.