حياة واشنطن-تقرير
في وقت انتهى فيه "شهر العسل". بين إسرائيل ودول أوروبية، وسط تصاعد التوترات والخلافات على خلفية الحرب على قطاع غزة وتهديد عواصم غربية بفرض عقوبات على تل أبيب، انفجرت أزمة جديدة بين الطرفين.
"القارة العجوز" ضجت، اليوم الأربعاء، في أعقاب واقعة إطلاق الجيش الإسرائيلي الرصاص، اتجاه وفد دبلوماسي بينهم ممثلون لدول أوروبية أثناء زيارتهم لمخيم جنين في الضفة الغربية.
اقرأ ايضا: دول ومنظمات عربية ترحب باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران
وانتشر مقطع مصور يظهر جنديين إسرائيليين بزيهما العسكري يصوبان بندقيتهما نحو مجموعة من الأشخاص قرب بوابة حديدية صفراء اللون كان الجيش نصبها عند أحد مداخل مخيم جنين حيث تم سماع صوت الطلقات النارية.
الجيش الإسرائيلي أصدر على الفور بيانًا أقر خلاله بالواقعة، قائلًا إن جنوده أطلقوا "طلقات تحذيرية" بعدما "انحرفت" الزيارة التي يقوم بها دبلوماسيون أجانب عن المسار المتفق عليه.
وأعرب الجيش عن أسفه "للإزعاج" الذي سببه ذلك، مضيفاً: "بعد الحادثة، وبعد أن اتضح أن الحديث يدور عن وفد دبلوماسي، قام قائد فرقة يهودا والسامرة (الضفة)، العميد ياكي دولف، بالتحقيق في الحادثة على الفور".
وتابع: "سيجري قريباً محادثات شخصية مع الدبلوماسيين وإطلاعهم على نتائج التحقيق الأولي الذي أجري في الموضوع".
فيما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" بأن القوات الإسرائيلية، أطلقت "الرصاص الحي بشكل مباشر وكثيف تجاه الوفد الدبلوماسي أثناء تواجده في محيط مخيم جنين".
وأوضحت "وفا" أن الوفد ضم سفراء مصر، الأردن، المغرب، الاتحاد الأوروبي، البرتغال، الصين، النمسا، البرازيل، بلغاريا، تركيا، اسبانيا، ليتوانيا، بولندا، روسيا، تركيا، اليابان، رومانيا، المكسيك، سيريلانكا، كندا، الهند، تشيلي، فرنسا، بريطانيا وعدد من ممثلي دول أخرى.
وفي السياق، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية استهداف الوفد الدبلوماسي، مؤكدة أن "هذا الفعل العدواني يُعد خرقا فجّا وخطيرا لأحكام القانون الدولي".
ونقلت وسائل إعلام، عن دبلوماسي أجنبي كان ضمن الوفد، قوله إنه سمع "إطلاق نار متكرر" من داخل المخيم.
وأضاف الدبلوماسي: "كنا نقوم بزيارة مع محافظ جنين إلى حدود المخيم لمعاينة الدمار" في المنطقة التي تشهد منذ أشهر عمليات عسكرية إسرائيلية تستهدف فصائل فلسطينية.
وتابع: "كان هذا آخر جزء من الزيارة وفجأة سمعنا طلقات نارية، كانت متكررة ليست واحدة أو اثنتين، وفي تلك اللحظة بدأنا جميعا بالركض عائدين إلى المركبات".
من جانبها، أدانت إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا والاتحاد الأوروبي، تلك الواقعة، وشجبت "تهديد" الدبلوماسيين، داعية إسرائيل الى توضيح ملابسات ما جرى.
وأعلنت وزارة الخارجية الايطالية استدعاء السفير الإسرائيلي في روما عقب إطلاق قوات الجيش "أعيرة تحذيرية" في اتجاه وفد دبلوماسي.
وقال وزير الخارجية الايطالي أنتونيو تاياني، على منصة إكس، إنه أصدر تعليماته "باستدعاء السفير الاسرائيلي في روما للحصول على توضيحات رسمية بشأن ما حدث في جنين".
في غضون ذلك، طالب وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو، إسرائيل بـ"توضيحات مقنعة" بعد "عيارات نارية تحذيرية أطلقها جنود اسرائيليون واستهدفت عشرين دبلوماسيا في الضفة الغربية".
وقال: "إن هؤلاء الدبلوماسيين كانوا يقومون بزيارة رسمية لجنين تم تنسيقها مع الجيش الاسرائيلي ضمن موكب يضم عشرين مركبة يمكن تحديد هويتها بوضوح".
وفي السياق، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كلاس: "ندعو إسرائيل بشدة للتحقيق في هذه الحادثة، ومحاسبة المسؤولين عنها. أي تهديد لحياة الدبلوماسيين أمرٌ غير مقبول".
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أنه سيستدعي السفير الإسرائيلي على خلفية الواقعة التي أكد أنها "غير مقبولة"، وقال إنه سيُطلب من السفير تقديم تفسير.
وأدانت مصر بأشد العبارات الحادثة، مشددة على "رفضها المطلق" تلك الواقعة "المنافية لكافة الأعراف الدبلوماسية"، وطالبت الجانب الإسرائيلي بتقديم التوضيحات اللازمة حول ملابساتها.
واستنكرت وزارة الخارجية التركية "بأشد العبارات" الواقعة، مطالبة بتحقيق فوري ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما استنكرت وزارة الخارجية الألمانية - في بيان لها - "إطلاق الجيش الإسرائيلي النار دون مبرر على الوفد"، قائلة: "يجب على الحكومة الإسرائيلية توضيح ملابسات الحادث فورًا واحترام حرمة الدبلوماسيين".