مع تصاعد التوترات السياسة بين مصر وإسرائيل خاصة بعد الحرب على قطاع غزة، بدأت كميات الغاز الاسرائيلي الموردة إلى مصر في الانخفاض بداية من يوم الثلاثاء الماضي، لما يصل إلى 500 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً.

ووفقًا للإعلام العبري، فإن الخطوة جاءت في ظل إجراء الشركات العاملة في إسرائيل عمليات الصيانة في الحقول الإسرائيلية، ما قد يخفض كميات الغاز الموردة خلال فترة الصيانة التي قد تصل إلى عشرة أيام.

اقرأ ايضا: "واشنطن قلقة للغاية".. حالة "تأهب قصوى" استعدادًا لهجوم إيراني كبير

وتعتمد مصر على الغاز المسال في تشغيل محطات توليد الكهرباء، ومن المتوقع أن يؤثر نقص الغاز الإسرائيلي على قدرة تلك المحطات في الوفاء بالاحتياجات المتزايدة للتيار الكهربائي في فصل الصيف، وكانت مصر لجأت أخيراً لاستخدام المازوت بديلاً لتشغيل المحطات، ولكن الخبراء أكدوا ضرره على المحطات وعدم جدواه.

وبدأت مصر استيراد الغاز الإسرائيلي منذ عام 2020 ضمن صفقة بلغت قيمتها 15 مليار دولار بين شركتي "نوبل إنرجي" التي استحوذت عليها "شيفرون" و"ديليك دريلينغ"، ومع تراجع إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي عادت مصر خلال العام الماضي لاستيراد الغاز المسال بعدما توقفت عن الاستيراد منذ عام 2018 على خلفية اكتشافات ضخمة أبرزها حقل ظهر.

تقارير إخبارية عدة، ربطت بين استخدام إسرائيل لملف الغاز كورقة ضغط على مصر وسط حالة التوتر السياسي بين الجانبين على خلفية التداعيات التي طرأت خاصة في أعقاب الحرب الإسرائيلية على غزة.

وأوضحت وسائل الإعلام العبرية أنه من المتوقع أن يتم خفض كميات الغاز الاسرائيلي الموردة إلى مصر خلال شهري يوليو وأغسطس المقبلين لما يتراوح ما بين 800 و850 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً بدلاً من نحو مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً حالياً بسبب ارتفاع الاستهلاك المحلي في اسرائيل.

وتطالب إسرائيل برفع سعر التوريد بنسبة 25% ليصل إلى نحو 9.4 دولار لكل مليون وحدة حرارية، ما يزيد الضغط على التكلفة الكلية للطاقة في مصر.

وفي محاولة للتعامل مع هذا التحدي، لجأت الحكومة المصرية إلى توقيع عقود طويلة الأجل مع قطر لاستيراد الغاز المسال، في خطوة وصفها خبراء بأنها إيجابية على المدى الطويل، خاصة من حيث الأسعار التي يُتوقع أن تكون أقل بنحو 20% من الأسعار الفورية الحالية.

في السياق، قال النائب السابق بمجلس النواب المصري، الدكتور محمد فؤاد، إن الإنتاج المحلي من الغاز يبلغ حاليا نحو 4 مليارات قدم مكعب يوميا، بينما يصل الاستهلاك في أوقات الذروة إلى 7.5 مليارات قدم مكعب يوميا، ما يخلق فجوة تقدر بـ3.5 مليارات قدم مكعب.

وأضاف فؤاد - في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية - أن الغاز المستورد عبر خطوط الأنابيب – وأبرزها القادم من إسرائيل – يغطي ما دون مليار قدم مكعب يومي فقط، خفض في الصيف يتراوح دائما بين 8 إلى 10%، بينما يتم اللجوء إلى المازوت خلال شهري مايو ويونيو لتعويض جزء من العجز، على أن يُستكمل الباقي عبر استيراد الغاز المسال بكميات تتراوح بين 2.2 إلى 2.4 مليار قدم مكعب يوميا.

وأوضح أن القطاع الصناعي، الذي يستهلك نحو 1.6 مليار قدم مكعب يوميا، قد يشهد خفضا يتراوح بين 15 إلى 25% من إجمالي الاستهلاك، بينما قد يتم تقليص إمدادات الغاز إلى مصانع الأسمدة – التي تمثل 46% من استهلاك القطاع الصناعي – بنسبة تصل إلى 50%.

وحول قدرة الدولة على تعويض الانخفاض في الغاز الإسرائيلي عبر استيراد الغاز المسال، أشار فؤاد إلى وجود تحديين رئيسيين: