وجه السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هوكابي، اتهامات شديدة اللهجة لوسائل إعلام أمريكية كبرى، زاعمًا أنها تساهم في تأجيج مناخ معاداة السامية، وذلك على خلفية تغطيتها لحادث إطلاق نار وقع قرب موقع لتوزيع المساعدات الإنسانية في غزة. 

وربط هوكابي صراحة بين هذه التغطية وبين هجمات استهدفت مؤخرًا موظفين في السفارة الإسرائيلية بواشنطن ونشطاء مؤيدين للمحتجزين الإسرائيليين في كولورادو، محذرًا من تداعيات ما وصفها بـ "الدعاية الخطيرة".

اقرأ ايضا: "تجار الجوع".. مافيا بيع المساعدات في غزة تعمق أزمة القطاع المحاصر

وخص السفير هوكابي بالذكر - في بيان رسمي- صحيفة "نيويورك تايمز"، وشبكة CNN، ووكالة "أسوشيتد برس"، متهمًا إياها بنشر "تقارير كاذبة" حول تعرض فلسطينيين كانوا ينتظرون مساعدات غذائية لإطلاق نار من قبل قوات الجيش الإسرائيلي. 

وأكد هوكابي أن هذه المؤسسات الإعلامية اعتمدت في تقاريرها على مصادر "تابعة لحماس ومن وصفتهم بالمتعاونين معها"، دون التحقق الكافي.

وشدد السفير على أن "لقطات مصورة بواسطة طائرات مسيّرة، إلى جانب شهادات مباشرة، أظهرت بوضوح عدم وقوع إصابات أو وفيات أو إطلاق نار أو فوضى"، نافيًا بذلك الرواية المتداولة.

ومع ذلك.. ، أثارت تصريحات هوكابي تساؤلات حول مصادر معلوماته. فبينما أشار إلى لقطات مسيّرة وشهادات مباشرة، لم يتضح تحديدًا ما هي هذه الأدلة. وقد سبق لصندوق المساعدات الإنسانية لغزة أن نشر مقطعًا مصورًا بطائرة مسيّرة يظهر الموقع خاليًا من الحوادث، لكن هذا المقطع التُقط في وضح النهار، بينما وقع الحادث محل الجدل في حدود الساعة الثالثة فجرًا، وأسفر عن استشهاد 31 فلسطينيًا، بحسب تقارير.

وعند الاستفسار من المتحدث باسم السفارة الأمريكية في إسرائيل، أوضح أن السفارة استندت إلى "شهادات مباشرة من موظفين يعملون لدى صندوق المساعدات الإنسانية لغزة". 

كما أفاد المتحدث بأن السفارة اعتمدت على لقطات مصورة بطائرات مسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي، لكنه أقر بأن هذه اللقطات "لم تصور في المكان أو الزمان الذي شهد الواقعة".

في المقابل، نفت قوات الجيش الإسرائيلي إطلاق النار على فلسطينيين بالقرب من موقع صندوق المساعدات الإنسانية، لكنها أقرت بإطلاق النار في الهواء "لتحذير الحشود".

على النقيض تمامًا، أكدت منظمة "أطباء بلا حدود" أن فرقها الطبية قدّمت العلاج لفلسطينيين أفادوا بأن جنودًا إسرائيليين هم من أطلقوا النار عليهم.

 

وختم السفير هوكابي بيانه بالتأكيد أن "المصدر الوحيد لهذه الروايات المضللة والمبالغ فيها والمختلقة بالكامل هو مصادر تابعة لحماس، والتي تهدف إلى إذكاء نيران الكراهية المعادية للسامية، وهو ما يساهم – على الأرجح – في تصاعد أعمال العنف ضد اليهود في الولايات المتحدة".

ودعا هوكابي وسائل الإعلام التي وصفها بأنها "كررت طوعًا هذه الادعاءات الكاذبة" إلى "التراجع الفوري عن تغطياتها، والاعتذار، والتعهد بالالتزام بتقديم تغطية إخبارية تستند إلى الحقائق، بدلاً من الانخراط في دعاية خطيرة تخدم الجماعة الإرهابية حماس، التي لا تزال تحتجز رهائن أبرياء منذ أكثر من 600 يوم بعد أن قتلت أكثر من 1200 شخص في السابع من أكتوبر".