حياة واشنطن-تقرير
في وقت تدخل السفينة "مادلين" التابعة لائتلاف "أسطول الحرية"، الساعات الحاسمة من رحلتها باتجاه قطاع غزة، مع تمسك الطاقم والأفراد المتضامنين على متنها بالأمل في الوصول إلى وجهتهم، يوم غد الإثنين، تصعد إسرائيل من تهديداتها بشأن رسو السفينة عند سواحل القطاع المحاصر.
ووفق ما أعلنه الناشطون، فإن السفينة باتت على بعد نحو 100 ميل بحري من سواحل غزة، إلا أنها تتعرض لمحاولات تشويش ملاحية.
اقرأ ايضا: الحية لـ"دار الحياة": المقاومة الفلسطينية وضعت أسرى "نفق الحرية" ضمن صفقة التبادل القادمة
ويضم طاقم السفينة 12 ناشطًا بارزًا، من بينهم الناشطة البيئية السويدية، غريتا ثونبرغ، والناشط البرازيلي تياغو أفيلا، وريما حسن، النائبة الفرنسية الفلسطينية في البرلمان الأوروبي.
(تهديد إسرائيلي)
في المقابل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إنه أصدر تعليمات مباشرة للجيش الإسرائيلي بمنع وصول بعثة ناشطين إلى قطاع غزة، في محاولة لكسر الحصار المفروض على القطاع.
وأوضح كاتس أن السفينة "مادلين" تم تنظيمها من قبل تحالف "أسطول الحرية" المؤيد للفلسطينيين والمعارض لسياسات إسرائيل.
وفي بيان رسمي، قال كاتس: "لقد أعطيت أوامري للجيش بالتحرك لمنع السفينة من الوصول إلى غزة"، مضيفًا: "أقول لغريتا ثونبرغ المعادية للسامية وأصدقائها: عودوا أدراجكم، فلن تصلوا إلى غزة".
وأكد الوزير أن إسرائيل لن تسمح بانتهاك الحصار البحري المفروض على غزة، الذي قال إنه يهدف إلى منع تهريب الأسلحة إلى حركة "حماس".
وفي السياق، أشارت تقارير إسرائيلية إلى تدريبات بحرية على سواحل أسدود تضمنت سيناريوهات التعامل مع السفينة بما في ذلك السيطرة عليها واقتياد طاقمها للتحقيقات قبل ترحيلهم قسرًا، وسط تحذيرات من لجوء إسرائيل للقوة وارتكاب جرائم بحق الناشطين.
وأكد عدد من المشاركين في الرحلة، أنهم ماضون في مسعاهم لكسر الحصار وإيصال مساعدات رمزية إلى سكان القطاع المحاصر.
وقال الناشط التركي حسين شعيب من على متن السفينة: "ما زلنا نتقدم نحو غزة، هذه ساعات حاسمة بالنسبة لنا. سنكون هناك غدًا إذا لم نُعِق".
وشدد: "نحن ناشطون سلميون، لا نحمل سلاحًا، لكنهم يهاجموننا دائمًا ويصفون أي محاولة للدفاع عن النفس بأنها إرهاب". وأضاف: "نُدرب أنفسنا على عدم الرد حتى أثناء تعرضنا للضرب، ولن نمنحهم أي مبررات".
وأشار أحد منظمي الرحلة إلى أن الإسرائيليين لم يتواصلوا مع السفينة بشكل مباشر، لكن "نحن نرصد كل ما يُنشر في إعلامهم، وندرك أنهم يراقبوننا ويتأهبون". وأكد أنهم يواجهون تحليق طائرات مسيّرة فوق رؤوسهم، وتعرضوا لتشويش على أنظمة الاتصالات، مما أثار مخاوف من تحركات قريبة لاعتراض السفينة.
وقال الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، وهو عضو لجنة ائتلاف أسطول الحرية، إنهم على بعد 100 ميل بحري من غزة، رغم التهديدات المتزايدة، مؤكدًا أنهم "مستمرون في المسيرة رفضًا للقصف والتجويع في القطاع".
وأضاف: "ندرك أن إسرائيل مستعدة لمواجهتنا بالسلاح، وهذا لا يخيفنا، لكن ما نواجهه لا يُقارن بما يعيشه الفلسطينيون في غزة". وأشار أفيلا إلى أن طائرات مسيّرة تحلّق فوق السفينة، وأنهم تعرضوا لتشويش على أنظمة الاتصال.
ولفت إلى أنه تمّ إظهار موقعهم خطأً في بعض أجهزة الملاحة على أنهم في مطار بالأردن، قائلاً: "نعرف ما يعنيه ذلك – إنهم يستعدون لاعتراضنا أو مهاجمتنا". وأطلقت تل أبيب تصريحات استهدفت شخصيات على متن السفينة، بينها الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ والممثل الأيرلندي ليام كانينغهام.
وأبحرت السفينة التابعة لتحالف أسطول الحرية من صقلية، الأحد الماضي، متجهة إلى غزة لإيصال مساعدات إنسانية وكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أعوام.
وكان منظمو رحلة السفينة المحملة بالمساعدات وعلى متنها 12 ناشطا، أعلنوا السبت أنها وصلت إلى قبالة السواحل المصرية في طريقها إلى قطاع غزة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تستمر فيه إسرائيل في فرض حصار شامل على قطاع غزة منذ مطلع آذار/مارس الماضي، ما تسبب في كارثة إنسانية ومعاناة شديدة لسكانه البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة، بينهم من يعانون من المجاعة، بحسب مؤسسات محلية.