في تصعيد دراماتيكي يثير تساؤلات حول مستقبل الديمقراطية والتعددية في تركيا، وسعت السلطات التركية، اليوم السبت، نطاق حملتها القانونية المستمرة منذ شهور ضد المعارضة، باعتقال ثلاثة رؤساء بلديات آخرين ينتمون إلى حزب الشعب الجمهوري، الحزب المعارض الرئيسي في البلاد. 

تأتي هذه الاعتقالات لتلقي بظلالها على المشهد السياسي التركي، وتضع الحكومة في مواجهة اتهامات متزايدة بتسييس القضاء واستهداف الخصوم السياسيين.

اقرأ ايضا: غوايدو يعلن مقاطعة المعارضة للانتخابات التشريعية المبكرة في فنزويلا

ووفقًا لبيان صادر عن مكتب المدعي العام في إسطنبول، فقد تم احتجاز رئيسي بلديتي أضنة وأديامان الكبيرتين في جنوب البلاد، إضافة إلى ثمانية آخرين، على خلفية اتهامات بـ"الكسب غير المشروع". 

وأفادت قناة "إن.تي.في" التلفزيونية التركية، بأن رئيس بلدية أنطاليا ونائب رئيس بلدية منطقة بيوك شكمجة في إسطنبول قد احتجزا أيضًا ضمن تحقيق أوسع نطاقًا.

وتعتبر الاعتقالات حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإجراءات القانونية التي طالت المئات من أعضاء حزب الشعب الجمهوري منذ أكتوبر من العام الماضي، شملت 11 من رؤساء البلديات السابقين. 

بدوره.. نفى حزب الشعب الجمهوري بشدة هذه الاتهامات، مؤكدًا أن التحقيقات لها دوافع سياسية واضحة تهدف إلى تضييق الخناق على المعارضة وإضعافها. ويشير قادة الحزب إلى أن هذه الإجراءات تأتي في سياق محاولات مستمرة للحد من نفوذهم، خاصة بعد الانتصارات الانتخابية الأخيرة التي حققوها في المدن الكبرى. 

من جانبها، رفضت الحكومة هذه الاتهامات، وأصرت على أن الإجراءات تتم في إطار مكافحة الفساد وتطبيق سيادة القانون.

تزايد هذه الاعتقالات يثير المخاوف بشأن استقلالية القضاء في تركيا، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الإجراءات تستخدم كأداة للضغط السياسي على المعارضين، أم أنها بالفعل حملة حقيقية لمكافحة الفساد.

تأتي هذه التطورات في أعقاب الحكم الصادر في مارس الماضي بسجن أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول والمنافس السياسي البارز للرئيس رجب طيب أردوغان، على ذمة محاكمة بتهم فساد ينفيها بشدة. وقد أثار سجن إمام أوغلو موجة غضب عارمة، أدت إلى اندلاع أكبر احتجاجات في الشوارع منذ عقد من الزمان، وشهدت الأسواق التركية عمليات بيع حادة للأصول، مما يعكس قلق المستثمرين من حالة عدم اليقين السياسي.