رام الله _ حياة واشنطن
في خطوة مفاجئة أعادت الأمل في الأفق السياسي المتأزم، التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن مساء الثلاثاء في لقاء امتد لتسعين دقيقة، تركز على الجهود الحثيثة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة واتفاق لتبادل الأسرى.
جاء هذا الاجتماع، الذي لم يكن مُجدولاً في الأساس بعد عشاء الليلة السابقة، وسط تفاؤل متجدد يحيط بمفاوضات هدنة محتملة لمدة 60 يومًا في القطاع المحاصر.
اقرأ ايضا: مسؤول إسرائيلي: السعودية تعاقب الإسرائيليين بعد تسريب لقاء بن سلمان ونتنياهو
وقبيل وصول نتنياهو إلى واشنطن، كشف موقع "أكسيوس" عن أن الرئيس ترامب يسعى لتحقيق توافق مع القيادة الإسرائيلية حول مسودة اتفاق سلام أشمل يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة. هذا التوجه يشير إلى رؤية أمريكية تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار إلى تسوية طويلة الأمد.
ولم يكن اللقاء الثنائي هو الفعالية الوحيدة التي سبقت هذه القمة. فقد وصل وفد قطري رفيع المستوى إلى البيت الأبيض قبل ساعات من اجتماع ترامب ونتنياهو، وعقد محادثات مطولة مع كبار المسؤولين الأمريكيين. وتؤدي قطر دوراً محورياً في الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس، مما يؤكد أهمية جهودها الدبلوماسية في هذه المرحلة الدقيقة.
من جانبه، أكد الرئيس ترامب في وقت سابق من يوم الثلاثاء خلال اجتماع لمجلس الوزراء عزمه على لقاء نتنياهو لمناقشة ملف غزة، مشدداً على ضرورة "حل هذه المسألة". وهو ما يعكس ضغوطاً متزايدة على الإدارة الأمريكية لإحراز تقدم في المفاوضات.
المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي تحدث عقب ترامب، ألقى بضوء جديد على مدى التقدم المحرز، مصرحاً بأن إسرائيل وحماس قد حلتا ثلاثاً من أربع قضايا متبقية خلال "محادثات القرب" غير المباشرة في الدوحة. وعبّر ويتكوف عن أمله في التوصل إلى اتفاق "بحلول نهاية الأسبوع"، وهو تصريح يثير توقعات كبيرة.
بدوره، أكد نتنياهو للصحفيين بعد اجتماعه مع رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون، أنه يتوقع لقاء ترامب بشأن غزة، قائلاً: "نحن بحاجة إلى اتفاق الطرفين. آمل أن نصل إلى اتفاق نهائي. كلما قل حديثي عن هذا الأمر علنًا، كان ذلك أفضل"، في إشارة إلى حساسية المفاوضات.
يبدو أن نقطة الخلاف المتبقية التي تعرقل التوصل إلى اتفاق شامل هي قضية انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة. وفقاً لمصدر مطلع في "أكسيوس"، ناقش الطرفان خلال محادثات يومي الاثنين والثلاثاء خرائط إعادة الانتشار، في محاولة لسد الفجوة بين المطالب المتضاربة. وتصر حماس على انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى نفس خطوط وقف إطلاق النار التي كانت قائمة قبل انهيار الهدنة السابقة في مارس، وهو ما ترفضه إسرائيل بشدة.
في المقابل، تم حل قضيتين رئيسيتين بنجاح. أولاهما تتعلق بآلية إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، حيث اتفق الطرفان على أن تُسلّم المساعدات في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي بواسطة الأمم المتحدة أو منظمات دولية غير تابعة لإسرائيل وحماس. هذا الاتفاق يعني أن "مؤسسة غزة الإنسانية"، المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، لن تتمكن من توسيع عملياتها، وقد تضطر إلى تقليص بعضها.
أما القضية الأخرى التي تم حلها، فكانت تتعلق بمطالبة حماس بضمانة أمريكية بعدم قدرة إسرائيل على استئناف الحرب من جانب واحد بعد انتهاء وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا.
وكشف "أكسيوس" عن أن المبعوث الأمريكي ويتكوف بعث برسالة إلى حماس يوم الاثنين عبر رجل الأعمال الفلسطيني الأمريكي بشارة بحبح، الذي يسهّل قناة الاتصال الخلفية بين الولايات المتحدة وحماس. وقد تضمنت الرسالة التزاماً من ترامب بتمديد وقف إطلاق النار إذا استمرت المفاوضات لإنهاء الحرب لأكثر من 60 يوماً، مما يوفر حافزاً لحماس للمضي قدماً في المفاوضات.