وكالات - حياة واشنطن
يواجه جنود إسرائيليون يحملون الجنسية الكندية حالة من القلق المتصاعد والرعب من تداعيات تحقيقات تجريها الحكومة الكندية بشأن تورط محتمل في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة. هذه التطورات غير المسبوقة تضع الجنود مزدوجي الجنسية أمام مفترق طرق خطير، حيث بات السفر إلى كندا يمثل كابوسًا يخشون فيه الاعتقال.
وكشفت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن حالة الذعر هذه، مشيرة إلى أن الجندي ناتي هوبرمان، الذي أنهى خدمته مؤخرًا على الجبهة الشمالية في إسرائيل، تلقى عشرات الرسائل من أصدقائه تُحذره من موقع إلكتروني جديد يكشف بيانات جنود الجيش الإسرائيلي. وبصوت مفعم بالقلق، صرح هوبرمان: "كان الناس يرسلون لي رسائل نصية قائلين: 'انتبه، اسمك موجود هنا'".
اقرأ ايضا: 198 منظمة دولية تدعو "الجنائية الدولية" للتحقيق في جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين
ويُدعى الموقع المثير للجدل FindIDFSoldiers.net، وقد أُنشئ في فبراير/شباط الماضي على يد الصحفي الكندي دافيد ماستراتشي. يُعرف ماستراتشي، وهو محرر صحيفة "مايبل"، بانتقاداته اللاذعة لإسرائيل، متهمًا إياها بتنفيذ "إبادة جماعية مُخطط لها في غزة". ويهدف الموقع إلى تحديد هوية الكنديين الذين قاتلوا في صفوف الجيش الإسرائيلي، سواء في الحرب الحالية أو سابقًا، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبلهم القانوني.
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت الشرطة الملكية الكندية (RCMP) في شهر يونيو/حزيران الماضي عن فتح تحقيق في "مسائل تتعلق بالصراع المسلح بين إسرائيل وحماس". هذا التحقيق، الذي يُحتمل أن يكشف عن "مرتكبي جرائم دولية أساسية - مثل الإبادة الجماعية، أو جرائم الحرب، أو الجرائم ضد الإنسانية"، هو الأول من نوعه الذي يُجرى في كندا فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وبالنسبة للعديد من الجنود مزدوجي الجنسية، تحولت كندا من وطن آمن إلى مصدر للتهديد. حيث يقول الجندي هوبرمان، وهو مواطن كندي-إسرائيلي من تورنتو: "كان الأمر مخيفًا. سأل الكثير منا نفسه: هل السفر إلى كندا آمن؟ هل سأُعتقل على الحدود؟". وأشار جندي آخر، لم تذكر الصحيفة اسمه، إلى أنه "كان من المفترض أن أسافر إلى كندا الأسبوع الماضي. لكن بعد الإعلان عن التحقيق، شعرت بالخوف من العودة إلى الوطن".
وعلى الرغم من أن الشرطة الملكية الكندية قد صرحت في الرابع من يونيو/حزيران بأن التحقيق هو "تحقيق هيكلي" لجمع المعلومات الاستخباراتية، وليس تحقيقًا جنائيًا في الوقت الحالي، وأن لا توجيه اتهامات حتى الآن، إلا أن البيان لم يستبعد الملاحقة القضائية في المستقبل. وجاء في البيان: "إذا تم تحديد هوية مرتكب الجرائم الدولية الأساسية... الذي تربطه صلة بكندا، فإن الشرطة الملكية الكندية ستبدأ تحقيقًا جنائيًا منفصلًا".