حياة واشنطن-تقرير
ببنما ينتظر قطاع غزة المحاصر الإعلان الرسمي عن تفشي "المجاعة" بعدما أحصت الجهات العاملة في القطاع أرقاماً مروعة لمن سقطو بأمعاء خاوية نتيجة النقص الشديد في الغذاء وسوء التغذية الشديد، يتساءل كثيرون لماذا غاب مشهد إنزال "الدول العربية" للمساعدات على القطاع؟.
فمنذ أشهر عدة كان عدد من الدول العربية بينها الأردن ومصر والإمارات ينفذون عمليات إنزال المساعدات جوًا على القطاع المنكوب، لكنها توقفت فجأة دون الإعلان عن مبرر واضح لهذا التوقف رغم أن أهالي القطاع يتضورون جوعًا ويقتلون عبر "أفخاخ الموت" التي تسميها إسرائيل مراكز مساعدات.
اقرأ ايضا: "تجار الجوع".. مافيا بيع المساعدات في غزة تعمق أزمة القطاع المحاصر
وعلى الرغم من أن آلية الإنزال الجوي للمساعدات التي نفذتها دول عربية مسبقاً في القطاع، أسفرت عن استشهاد 18 فلسطينياً على الأقل بين غرقى في البحر وقتلى بالتدافع أو بسقوط الطرود الثقيلة على المجوعين، إلا أنها كانت بمثابة "طوق النجاة" لآخرين من أجل البقاء أحياء.
فمنذ قرابة 140 يومًا، تواصل إسرائيل تجويع أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع وتغلق المعابر الحدودية إغلاقًا تامًا وتتمسك بآلية الشركة مع واشنطن في توزيع المساعدات، والتي وصفتها منظمات إنسانية، بالـ"ملتوية" لتوزيع المساعدات في القطاع المنكوب.
من جانبه، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، في آخر إحصائية، أن عدد الوفيات بسبب نقص الغذاء والدواء ارتفع إلى 620 شخصاً بينهم أطفال ومصابون بأمراض مزمنة، منذ بدء الحرب على غزة.
وأحصى بيان المكتب أكثر من 71 توفوا نتيجة سوء التغذية الحاد منذ إغلاق إسرائيل التام للمعابر في شهر آذار/مارس الماضي، فيما سجلت 19 وفاة جديدة خلال الساعات الـ 42 الأخيرة فقط، وفقاً لوزارة لصحة في القطاع.
فيما رصدت كاميرات الصحفيين والناشطين في القطاع المنكوب مشاهد مؤلمة للمواطنين في سعيهم للحصول على لقمة طعام، بينها مقطع لمسن فلسطيني يقول ناشطون إنه قضى في أثناء الانتظار للحصول على ما يسد رمقه، من شدة الجوع والوهن.
وتناقلت حسابات الصحفيين والناشطين من القطاع، مقطعًا يصور سيارات الإسعاف المتبقية في القطاع وهي تدق ناقوس الخطر بصوت واحد إنذاراً لإعلان تفشي المجاعة، تزامنا مع رسائل استغاثة حملها العاملون من القطاع الطبي والصحي من أمام مستشفى الشفاء.
من جهته، قال برنامج الأغذية العالمي - في بيان له - إن "أزمة الجوع في غزة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة"، مؤكدًا أن واحد من كل ثلاثة في غزة لا يتناول الطعام لأيام.
وأشار بيان المكتب إلى أن 25 من قوافل المساعدات تعرضت، يوم الأحد، لإطلاق النار من قبل الجنود الإسرائيليين بعد مرورها من معبر زيكيم.
وفي منشور مطول على حساب البرنامج الرسمي على منصة إكس، قال البرنامج الأممي إن "الناس كانوا يحاولون الوصول إلى طعام.. ثم جاء الرصاص".
في سياق متصل، كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن حادثة استدراج مدنيين إلى شاحنات مساعدات عند منطقة زيكيم شمال غزة، حيث أجبروا على المرور أمام دبابات الجيش الإسرائيلي.
وأكد تقرير المرصد نقلاً عن شهود عيان قيام الجيش بالنداء في مكبرات الصوت "من يريد الطحين فليتقدم" قبل أن يفتح الجنود الرصاص الحي على المدنيين العزل في عملية "إعدام ميداني"، وفقاً للتقرير.
في الأخير يبدو أن الدول العربية تنتظر الضوء الأخضر من تل أبيب التي تجري محادثات مع "ثلاث دول إقليمية" دون تحديدها، لتنفيذ عملية إنزال جوي للمساعدات الإنسانية في قطاع غزة، بحسب شبكة نيوز الأمريكية.
ونقلت الشبكة عن مسؤول إسرائيلي القول إن إحدى هذه الدول بدأ فعلياً خطوات تنفيذية، مشيراً إلى أن المناقشات بين الأطراف بدأت قبل نحو ثلاث أسابيع، في ظل "ضغوط دولة متزايدة" لإيصال المساعادت الإنسانية.