حياة واشنطن-تقرير
في تصريحات عدة خلال الأشهر الماضية، تطرق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى أزمة "سد النهضة" بين مصر والسودان من جهةٍ وإثيوبيا من جهة أخرى .
وقرأ مراقبون أن تكرار ترامب لمحاولة التدخل لحل أزمة السد الإثيوبي بعد اكتمال بنائه، هي "ورقة ضغط" قد تستخدمها واشنطن لإقناع مصر بتقديم تنازلات في ملف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
اقرأ ايضا: "لأول مرة".. "دير البلح" في دائرة الحرب الإسرائيلية: بداية تصعيد أم ورقة ضغط؟
تصريحات ترامب عن سد النهضة أثارت بالفعل ضجة وجدلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية بمصر، خاصة بعد اعترافه بتمويل أمريكا لبناء السد، بل وأبدى استعداده للتدخل لحل الأزمة بعد اكتمال بنائه.
على المستوى الرسمي، رحب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بهذه التصريحات، لكن في المقابل، عبر البعض عن قلقهم من أن تكون هذه التصريحات بمثابة "فخ دبلوماسي"، خصوصًا أنها تزامنت مع ضغوط أمريكية موازية لرفض القاهرة لأي مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
واختلف المحللون في تفسير هذه التصريحات؛ فبعضهم رأى أنها تأتي في إطار سعي ترامب لإعادة تصدر المشهد الدولي عبر تقديم نفسه كزعيم قادر على حل الأزمات العالقة، بما في ذلك أزمة سد النهضة.
إلا أن فريق آخر تعاطى مع تصريحات ترامب بنوع من التفاؤل، خصوصا أنه صرح خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بأن الولايات المتحدة "ستحل مشكلة سد النهضة بسرعة"، واعتبر أن السد "يمثل مشكلة كبيرة" وتسبب في إغلاق تدفق المياه إلى مصر.
لكن آخرين قابلوا هذه التصريحات بشيء من اللامبالاة، معتبرين أنها لا تعدو أن تكون تصريحات سياسية، خصوصًا أن ترامب تحدث في عدة ملفات أخرى مثل تهجير الفلسطينيين، وحل الأزمة الروسية الأوكرانية، والرسوم الجمركية، وجميعها ملفات ما تزال مفتوحة.
جدير بالذكر أن إثيوبيا دشنت سد النهضة عام 2011، وكانت هناك العديد من جولات التفاوض بين القاهرة وأديس أبابا ، إلى جانب وساطات إقليمية ودولية، لكنها جميعا فشلت في التوصل إلى اتفاق يحقق مصالح جميع الأطراف.
ووصف هاني سويلم، وزير الري المصري، إعلان اكتمال بناء السد وبدء تشغيله في سبتمبر المقبل بأنه "إجراء غير شرعي" ومخالف للقوانين الدولية.
وأشارت دراسات وتصريحات خلال السنوات الماضية إلى أن بناء السد قد يؤدي إلى فقدان مصر جزءًا كبيرًا من حصتها من مياه النيل.
ودفعت هذه المخاوف الحكومة المصرية إلى اتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية، من بينها: إعادة استخدام نحو 25 مليار متر مكعب من مياه الصرف الزراعي، واستخدام 8 مليارات متر مكعب من المياه الجوفية في الوادي والدلتا، وإنشاء محطات معالجة ثلاثية، إلى جانب تقليل أو منع زراعة المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه مثل الأرز وقصب السكر، وأخيراً إطلاق مشروع إنشاء مائة ألف فدان من الصوب الزراعية للحد من الآثار المحتملة للسد.