تحت شعار "الريفييرا في غزة: من الرؤية إلى الواقع"، عقد عدد من قادة اليمين المتطرف الإسرائيلي لقاءً علنيًا؛ لمناقشة تحويل غزة إلى "ريفييرا" سياحية.

اللقاء جاء في وقت يواجه فيه سكان القطاع الفلسطيني المدمر أزمة إنسانية متفاقمة ومجاعة وشيكة، إذ لم تعد الوفيات تسجل بسبب نيران الجيش الإسرائيلي فحسب، بل أيضا نتيجة الجوع القاتل.

اقرأ ايضا: مصر تخشي "مخطط التهجير".. والقصف الإسرائيلي يدفع سكان غزة للفرار جنوبًا

وعقد اللقاء داخل الكنيست، جاء برعاية عدد من أكثر أعضاء البرلمان الإسرائيلي تشددًا، من بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، والناشطة دانييلا فايس، المعروفة بدفاعها الشرس عن الاستيطان اليهودي في قطاع غزة، حتى أنها تلقب بـ"عرابة الاستيطان".

وخلال اللقاء، ناقش المشاركون "خطة رئيسية" أعدتها المنظمة التي تقودها فايس، تهدف إلى إعادة ترسيخ وجود يهودي دائم في غزة، وقدم في هذا السياق مخطط تفصيلي لبناء وحدات سكنية تستوعب نحو 1.2 مليون مستوطن، إلى جانب تطوير مناطق صناعية وزراعية، وإنشاء مجمعات سياحية ساحلية.

وبحسب ما نقلته صحف عبرية، قال سموتريتش - خلال اللقاء - إن إسرائيل "تلقت الضوء الأخضر من رئيس الولايات المتحدة لتحويل غزة إلى شريط مزدهر، مدينة منتجعات توفر فرص عمل"، مضيفا "سنحتل غزة ونجعلها جزءا لا يتجزأ من إسرائيل".

ويستحضر شعار اللقاء طرحًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اقترح في شباط/فبراير تحويل القطاع المدمر من جراء الحرب إلى "ريفييرا الشرق الأوسط" بعد إخراج سكانه الفلسطينيين ووضعه تحت سيطرة الولايات المتحدة.

وواجه الاقتراح انذاك ردود تنديدًا عربيًا ودوليًا، وأعاد إلى أذهان الفلسطينيين ذكريات "النكبة" التي رافقت قيام إسرائيل في العام 1948 وأدت الى تهجير نحو 700 ألف فلسطيني.

من جهتها، نشرت وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا في حكومة نتنياهو، غيلا غمليئيل، مقطع فيديو على منصة "إكس" يتماشى مع رؤية سموتريتش وفايس، تصور فيه ملامح "قطاع غزة ما بعد الحرب": قطاع خال من سكانه الفلسطينيين، تحول إلى وجهة سياحية، يتجول على كورنيشه بنيامين وسارة نتنياهو، ودونالد وميلانيا ترامب، وسط ناطحات سحاب وأسواق نابضة بالحياة.

الفيديو، الذي أطلقت عليه اسم "خطة غامليل –ترامب"، يبدأ بمشاهد من هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر، قبل أن ينتقل إلى محاكاة رقمية مولدة بالذكاء الاصطناعي لقطاع غزة وقد أعيد إعماره بالكامل: أحياء مدمرة تحل مكانها مبان حديثة، إسرائيليون يتناولون الحمص، وبرج يحمل اسم "ترامب" يطل على شاطئ .

وأوضحت غمليئيل أن خطتها، التي قدمتها إلى المجلس الوزاري الأمني المصغر في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تقوم على تهجير "طوعي" للفلسطينيين من القطاع إلى دول ثالثة، بدعم دولي، عبر إقامة مخيمات مؤقتة في شبه جزيرة سيناء المصرية، قبل إعادة توطينهم في دول أخرى، وفق ما نقلته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

يشار إلى أنه في عام 2005، تم تفكيك ثماني مستوطنات إسرائيلية كانت قائمة في مناطق مختلفة من غزة، بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع الذي احتلته خلال حرب عام 1967.

وعلى مدى العقدين الماضيين، طالب جزء من المجتمع الإسرائيلي بإعادة الاستيطان في غزة، وهي مطالب اكتسبت زخما أكبر بعد الهجوم الذي شنته حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والذي أعقبه هجوم إسرائيلي عسكري دموي متواصل على القطاع حتى اليوم.