حياة واشنطن-تقرير
شيع الفلسطينيون في قطاع غزة جثامين ستة صحفيين بينهم أنس الشريف ومحمد قريقع والمصورون إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل ومؤمن عليوة من طاقم شبكة الجزيرة، الذين استشهدوا جراء واحدة من أعنف الغارات التي تستهدف الجسم الإعلامي في القطاع.
وأقر الجيش الإسرائيلي، ليلة أمس، باستهداف خيمة الإعلاميين أمام مدخل مستشفى الشفاء في مدينة غزة.
اقرأ ايضا: "أبو جهاد".. مهندس الانتفاضة وعقل الثورة الذي أرهق جنرالات "إسرائيل"!
عملية الاغتيال المتعمدة فجرت موجة إدانات واسعة استنكرت "الحرب الأكثر دموية بحق الإعلاميين في العالم".
فبعد الإعلان عن استهداف الصحفيين، توالت ردود الأفعال الغاضبة من قبل المؤسسات الصحفية ونقابة الصحفيين والمكتب الإعلامي الحكومي، إلى جانب الفصائل الفلسطينية الذين أصدروا بيانات منددة بمقتلهم وارتفاع عدد الضحايا منذ بدء الحرب إلى 238 صحفيا.
شبكة قنوات الجزيرة القطرية أصدرت بيانًا تعقيبًا على الهجوم الإسرائيلي، وأفادت بأنه "اغتيال مدبر" ومحاولة لإسكات الصوت والصورة في غزة، محملة الحكومة والجيش الإسرائيليين المسؤولية الكاملة عن استهداف فريقها.
وقال البيان: "أنس الشريف ومحمد قريقع والمصورون إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل ومؤمن عليوة إضافة إلى أحد المساعدين، كانوا شهوداً على الجريمة، ومن آخر الصحفيين الباقين في الميدان، نقلوا عبر تغطية شجاعة شهادات حية وصادمة عن الفظائع التي ارتكبت طيلة الحرب.
كما أثارت عملية الاغتيال موجة من الإدانات الحقوقية والدولية والمحلية الواسعة، وسط مطالب تشدد على ضرورة دخول الإعلام الأجنبي إلى القطاع لتغطية الحرب.
من جانبه، أدان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، قتل الصحفيين.
وقال دوجاريك - في مداخلة على قناة الجزيرة - : "يجب أن يتمكن العاملون في الإعلام من أداء عملهم بحرية دون استهداف".
ووصفت المقررة الأممية لحرية الرأي والتعبير إيرين خان الشريف بأنه "صحفي شجاع" دفع حياته ثمناً لكشف الحقيقة.
واتهمت المقررة الأممية حكومة إسرائيل بانتهاج سياسة ممنهجة لقتل الحقيقة ومنع التغطية المستقلة في غزة"، قائلًا: "إن ما قتل من صحفيين في غزة يفوق ما قتل في أي صراع آخر".
وأشار إلى أن إسرائيل تتصرف "كحيوان محشور في الزاوية تستهدف كل من ينتقدها"، على حد تعبيرها.
فيما ندد عبد المجيد مراري، مدير قسم الشرق الأوسط في منظمة "آفدي" لحقوق الإنسان، وعضو فريق محامي ضحايا الاحتلال الإسرائيلي أمام الجنائية الدولية، بجريمة اغتيال الصحفيين.
وطالب مراري - في تصريحات له - المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحق المتورطين من الجيش الإسرائيلي في عملية الاغتيال، وقال إن "اعتراف الجيش باستهدافه للصحفيين يعد سيد الأدلة ضده".
على الصعيد الدولي، أدان وزير خارجية النرويج إسبن بارث إيدي، قتل الصحفيين، قائلًا: "قتل صحفيي الجزيرة في غزة مثير للغضب وغير مقبول على الإطلاق".
ووصف الوزير النرويجي مهاجمة الصحفيين "عمداً" بأنه "اعتداء على حرية التعبير".
كما وصفت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية الاستهداف بأنه "تصرف همجي"، قائلة إن الهدف من الاستهداف هو "منع العالم من رؤية جرائم الإبادة".
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية "بأشد العبارات جريمة الحرب الوحشية المتمثلة في الهجوم على الصحفيين في غزة".
فيما قال النائب المستقل في البرلمان البريطاني جيرمي كوربن إن "قتل الصحفيين محاولة لطمس حقيقة الجرائم ضد الإنسانية"، واستأنف بالقول "هذا أمر مقزز للغاية".
من جانبها، دعت منظمة (مراسلون بلا حدود) إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن حماية الصحفيين في النزاعات المسلحة. وقالت المنظمة في بيان إن الهجوم الإسرائيلي على خيمة الصحفيين هو "عملية معروفة ومثبتة خصوصاً ضد صحفيي الجزيرة".
واتهمت المنظمة المجتمع الدولي بما فيه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بـ "تجاهل التحذيرات من قرب وقوع هذا الهجوم".
من جانبه، قال رئيس نادي الصحافة الأمريكي "نعرب عن حزننا وانزعاجنا إزاء مقتل أنس الشريف.." ودعا النادي إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في ملابسات قتله.
وصفت نقابة الصحفيين الفلسطينيين ما حدث بأنه "جريمة إسرائيلية بشعة" وجريمة حرب متعمدة ضد الصحفيين، بينما أدان المكتب الإعلامي في غزة جريمة اغتيال الصحفيين.
وأشار المكتب في بيان له إلى مخاوف من وراء عملية الاستهداف تتعلق بـ "تمهيد لخطة الاحتلال الإجرامية للتغطية على المذابح الوحشية الماضية والقادمة".
واعتبر المكتب الجريمة على أنها "جريمة حرب مكتملة الأركان" تهدف إلى "إسكات الحقيقة وطمس معالم الإبادة الجماعية."