على مقربة من قرية كفر مالك شرق محافظة رام الله، بقع "نبع عين سامية" الذي تعتمد نحو 20 قرية فلسطينية بالضفة في تزويدها بالماء.

وخلال الأسابيع الماضية، كثف المستوطنون هجماتهم على ذلك النبع الذي يشهد اعتداءات ممنهجة ينظمها المستوطنون بحماية الجيش الاسرائيلي.

اقرأ ايضا: فصائل فلسطينية بغزة تستهجن تحريض السلطة على مؤتمر "فلسطينيي أوروبا" بالسويد

ما يحدث في النبع ينذر بكارثة إنسانية واقتصادية لنحو 100 ألف فلسطيني، إذ أن عائلات ومزارعين ورعاة أغنام وغيرهم كلهم يعتمدون في مصادر المياه والري والمعيشة على "عين سامية". 

ووفقًا للفلسطينيين فإن "عين سامية"، هو نبع ماء وأرض خصبة، وخير عمره يعود لسبعة آلاف عام، تغذي عشرين قرية شرق رام الله والبيرة وتضخ سنويًا ثلاثة ملايين وستمائة ألف متر مكعب من المياه.

اليوم يشهد نبع "عين سامية" اعتداءات ممنهجة من قبل المستوطنين بحماية الجيش الإسرائيلي الذي أعلن أنه "منطقة عسكرية مغلقة". 

وبحسب روايات الفلسطينيين فقد قام الجيش بإغلاق الطريق من عين سامية على كل أراضينا شرقها المستوطنين تمادوا في هجومهم بالاقتراب من سهل سامية على البيارات الأفوكادو والحمضيات والجوافة العنب والزيتون. تم تدمير كل هذه المشاريع الزراعية، بالإضافة لتدمير البنية التحتية، أنابيب الري، الأسيجة والبيوت البلاستيكية.

ويقول شهود عيان إن الاعتداءات طالت محطات الضخ نفسها، إذ كسر المستوطنون خطوط الضخ، وقصوا البوابات ودخلوا المحطات وأهانوا موظفي مصلحة المياه بالإضافة للتحريض المباشر على عين سامية.

ويرى العديد من الأهالي أن هناك نية إسرائيلية للسيطرة على عين سامية، بالتالي السيطرة على سامية، أي مصلحة المياه وبالتالي غياب أي مصدر لإنتاج الماء. كارثة إنسانية اقتصادية تطال 100000 نسمة في كفر مالك والمناطق المحيطة فيها ستكون محرومة من المياه.

ونقلت وسائل إعلام، عن عوض محمد، مزارع منذ ثلاثين عامًا، والذي أبدى شعوره بالرعب، إذ حرم من أرضه واليوم قد يحرم من المياه أيضًا.

وقال: "أنا كان لي 30 دونم. بدأت الاعتداءات قبل 7 أكتوبر، حيث وصل المستوطنون لمنطقة عين سامية وبدأو يعتدوا علينا وقاموا بتخريب شبكة الري".

وبعد 7 أكتوبر صار هناك تعاون من الجيش مع المستوطنين. فأصبح أي أحد من المستوطنين ينزل على أرضه يعتقلوه ومن الممكن أن يتعرض للقتل. 

ووفقًا للشركة الفلسطينية التي تُديره، فإن هذا النبع "عين سامية"، يغذي محطة الضخ، هو مصدر المياه الرئيسي أو الاحتياطي، ومصدر مصدر لنحو 110 آلاف شخص، ما يجعله من أهم مصادر المياه في الضفة الغربية، حيث تعاني من نقص مزمن في المياه. 

ويُعدّ هذا الهجوم واحدًا من عدة حوادث حديثة اتُهم فيها المستوطنون بإتلاف مصادر المياه الفلسطينية أو تحويل مسارها أو السيطرة عليها.

وسيطرة الجيش الإسرائيلي والمستوطنين على المياه سياسة قديمة أجبرت إسرائيل الفلسطينيين على شراء الماء القابع في أرضهم ممن يحتلها. واليوم، الترهيب والتعطيش سياسة تهدف إلى الترحيل.