في تصعيد غير مسبوق للعلاقات المتوترة بين البلدين، أعلنت تركيا رسمياً قطع جميع علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع إسرائيل بشكل كامل، بالإضافة إلى إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الإسرائيلية. 

جاء هذا الإعلان على لسان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ليؤكد تحولاً جذرياً في موقف أنقرة تجاه تل أبيب، ويضع حداً للتعاون الاقتصادي الذي صمد أمام العديد من الأزمات السياسية في الماضي.

اقرأ ايضا: إسرائيل تتحالف مع الهند لاستئناف مفاوضات التجارة الحرة

لم يكن قرار تركيا مفاجئاً تماماً، ولكنه يعتبر الأكثر حدة حتى الآن. فمنذ بدء الحرب على غزة، تصاعدت حدة التصريحات التركية المنددة بالسياسات الإسرائيلية. وقد أشار فيدان في تصريحه إلى أن "هذه الخطوة تأتي رفضاً للسياسة الوحشية" التي تنتهجها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة، مؤكداً أن الاحتلال يمارس "سياسة التجويع وحرمان المدنيين من مقومات الحياة".

وقد سبقت هذه الخطوة عدة إجراءات تركية أخرى، كان أبرزها فرض قيود على تصدير 54 منتجاً إلى إسرائيل في وقت سابق من هذا العام، إضافة إلى رفض استقبال طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبذلك، فإن القرار الأخير يمثل تتويجاً لسلسلة من الإجراءات التصعيدية التي تهدف إلى الضغط على إسرائيل لوقف عملياتها في القطاع.

ويُعتبر هذا القرار بمثابة "ضربة موجعة" للاقتصادين، وإن كانت إسرائيل قد تكون الأكثر تضرراً على المدى القصير، خاصة في قطاعي البناء والمواد الخام. فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في السنوات الأخيرة نحو 9.5 مليار دولار، وشكلت الواردات الإسرائيلية من تركيا نحو ثلاثة أرباع هذا الرقم.

وتشير تقارير اقتصادية إسرائيلية إلى أن قرار أنقرة بوقف حركة السفن من موانئها إلى إسرائيل بشكل غير معلن، قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد. ورغم أن إسرائيل أكدت أنها ستبحث عن بدائل من دول أخرى مثل اليونان وإيطاليا، إلا أن خبراء يرون أن العثور على بديل سريع وبنفس التكلفة والجودة قد يكون صعباً، خاصة أن المنتجات التركية تتميز بقرب المسافة وانخفاض التكلفة.

على الجانب التركي، فإن خسارة سوق رئيسي مثل السوق الإسرائيلي ستشكل تحدياً للمصدرين، لكن مسؤولين أتراكاً يؤكدون أن بلادهم تمتلك بدائل أخرى لأسواقها، وأن القرار يأتي تماشياً مع المبادئ الإنسانية التي تتبناها الدولة.

وفي تل أبيب، كان رد الفعل سريعاً وحذراً. وقد أشار وزير الخارجية الإسرائيلي إلى أن بلاده ستبحث عن بدائل للمنتجات التركية وستعمل على فرض عقوبات على تركيا، متهماً إياها بانتهاك الاتفاقات التجارية الدولية.

وعلى المستوى الدولي، يأتي قرار تركيا ليعزز من الضغوط على إسرائيل ويحفز دولاً أخرى على اتخاذ مواقف مماثلة. وتتواصل أنقرة مع دول مثل قطر ومصر في جهود دبلوماسية للتوصل إلى حل دائم ووقف لإطلاق النار.