في خطوة لم تُسجَل منذ أكثر من أربعة عقود، يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستخدام أداة قانونية نادرة تعرف باسم "إلغاء الجيب" (Pocket Veto)، بهدف قطع ما يقرب من 5 مليارات دولار من المساعدات الخارجية ومخصصات عمليات حفظ السلام التي أقرها الكونغرس.

وكشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن أن ترامب أبلغ الكونغرس رسمياً بنيته استخدام هذه الآلية المثيرة للجدل، التي لم تُستخدم بهذا الشكل منذ عام 1977. وتُعد هذه الخطوة امتداداً لجهود إدارته لتقليص ما تعتبره "إنفاقاً غير ضروري" على البرامج الدولية.

اقرأ ايضا: وكالة الأنباء الألمانية: ميركل وافقت في أيامها الأخيرة على صادرات أسلحة لمصر بخمسة مليارات يورو

وتسمح آلية "إلغاء الجيب" للرئيس بوقف تمويل بنود محددة دون موافقة الكونغرس، شريطة أن تُقدَّم هذه الطلبات بعد انتهاء الفترة المحددة لدراستها. وتعتمد هذه المناورة القانونية على سوابق من عهدي الرئيسين جيرالد فورد وجيمي كارتر، لكنها تواجه جدلاً قانونياً واسعاً، إذ يرى مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي (GAO) أنها تنتهك قانون مراقبة الحجز لعام 1974.

وتشمل الأموال المستهدفة برامج حيوية، من بينها 3.2 مليار دولار من مساعدات التنمية عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، و838 مليون دولار مخصصة لعمليات حفظ السلام، إضافة إلى مبالغ أخرى مخصصة لمنظمات دولية وصندوق الديمقراطية.

وكانت هذه الأموال قد جُمِّدت سابقاً بقرار من مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض، إلا أن قرار محكمة الاستئناف في واشنطن الأسبوع الماضي ألغى هذا التجميد المؤقت، ليفتح الباب أمام ترامب لتنفيذ خطوته.

وتُشير إدارة ترامب إلى أن العديد من المشاريع التي يشملها التمويل تُعتبر "إسرافية" أو "مثيرة للجدل"، وتتضمن: 24.6 مليون دولار لبرامج التكيف المناخي في هندوراس. 2.7 مليون دولار لمؤسسة في جنوب إفريقيا. 3.9 مليون دولار لدعم الديمقراطية في أوساط مجتمع المثليين. 1.5 مليون دولار لتسويق لوحات فنية لنساء أوكرانيات.

كما تشمل التخفيضات دعماً لبعثات حفظ السلام في مناطق ساخنة مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، وجمهورية أفريقيا الوسطى، بالإضافة إلى مخصصات لشراء معدات عسكرية لدول مثل الأوروغواي وكازاخستان. يُستثنى من القرار الدعم المالي لبعثة المراقبة المتعددة الجنسيات على الحدود المصرية الإسرائيلية.