بموجة تصفيق حار تجاوزت 24 دقيقة، هكذا استقبل جمهور مهرجان فينيسيا الدولي فيلم "صوت هند رجب" للمخرجة كوثر بن هنية، وهو مرشح تونس لتمثيلها في جوائز الأوسكار الـ98.

بعد انتهاء العرض، وقف المشاهدون لأكثر من 24 دقيقة من التصفيق الحار للفيلم، وملئت القاعة هتافات "فلسطين حرة" مصحوبة بدموع الحضور، وهى المدة الأطول التى استمر بها تصفيق الجمهور خلال المهرجان حتى الآن.

اقرأ ايضا: الناشطة هند القحطاني تدعم المثليين.. والسعوديون يتبرؤون منها

وتدور أحداث قصة الفيلم "المؤلمة"، في 29 يناير 2024، بعدما تلقى متطوعو الهلال الأحمر اتصالاً طارئًا.. طفلة اسمها هند رجب في السادسة من عمرها عالقة في سيارة تحت نيران الاحتلال بقطاع غزة، تتوسل لإنقاذها، وبينما كانوا يحاولون إبقاءها على الخط، بذلوا قصارى جهدهم لإحضار سيارة إسعاف إليها.

وقبل عرض الفيلم للجمهور، ظهر طاقم العمل بأكمله على السجادة الحمراء حاملين صورة للطفلة هند رجب التى استشهدت برصاص الاحتلال فى غزة، بالإضافة إلى الممثل العالمى خواكين فينيكس والممثلة رونى مارا اللذين ظهرا بدبوس معلقًا على ملابسهما دعمًا للقضية الفلسطينية.

وخلال المؤتمر الصحفي السابق لعرض الفيلم، استقبلت المخرجة كوثر بن هنية وطاقم العمل بحفاوة بالغة صاحبتها وصلة من التصفيق الطويلة، وشهد حضورًا واسعًا من الصحفيين والنقاد.

وافتتحت المؤتمر بطلة الفيلم الممثلة سجى كيلانى بكلمات مؤثرة: "بالنيابة عنّا جميعًا كممثلين.. ألا يكفى هذا؟ ألا يكفى القتل الجماعي، والتجويع، والتهميش، والتدمير، والاحتلال المستمر؟".

أما بطل الفيلم الممثل معتز ملحيس، قال إنه مر بتجارب مشابهة فى طفولته، مضيفًا: "أنا من جنين، فى الضفة الغربية، لذا عندما كنت فى العاشرة من عمرى، عشت هذا النوع من الحياة، مثلما يحدث الآن فى غزة". 

وتابع: "شعرت وكأنني عدت إلى طفولتي، لم يكن الأمر سهلًا، شعرت وكأنني متُّ ألف مرة عند سماع صوت هند".

وفي وقت سابق كان قد أعلن موقع Deadline أن نجوم هوليوود، براد بيت، وخواكين فينيكس، ورونى مارا، والمخرجين ألفونسو كوارون، وجوناثان جليزر، من بين الأسماء البارزة التي انضمت إلى فريق عمل الفيلم كمنتجين منفذين، وذلك بعد إعجابهم بالفيلم. 

كما يشارك ديدى غاردنر، وجيريمى كلاينر من شركة الإنتاج "بلان بي" التابعة لبراد بيت كمساعدو إنتاج.

ومن بين الشخصيات العامة البارزة الأخرى التي انضمت إلى المشروع كمنتجين منفذين، الصحفية المنتجة جيميما خان، ورجل الأعمال الكندى والمؤسس السابق لشركة "ليونزجيت" فرانك جيسترا، ومصممة المجوهرات والشخصية الاجتماعية البارزة سابين غيتي.

وقد ظهرت بالفعل الملامح الأولية لجولة سينمائية مبهرة للفيلم، فبعد عرضه العالمي بمهرجان فينيسيا، سيشهد "صوت هند رجب" عرضه الأول بأمريكا الشمالية بمهرجان تورونتو السينمائي الدولي، ثم سينافس بالمسابقة الرسمية لمهرجان BFI لندن السينمائي، وقسم Perlak بمهرجان سان سيباستيان السينمائي الدولى بإسبانيا حيث ينافس على جائزة الجمهور، وقسم السينما العالمية بمهرجان بوسان السينمائي الدولي بكوريا الجنوبية.

وفى حديثها مع Deadline عن الفيلم قالت المخرجة بن هنية: "كان بهذا المشروع وهج خاص، طوال سنوات عملي كمخرجة، لم أتخيل يومًا أن يكون من الممكن الانتهاء من فيلم خلال 12 شهرًا فقط. هكذا بدأ كل شيء: كنتُ في خضم حملة الأوسكار لفيلم (بنات ألفة)، واستعد نفسيًا لدخول مرحلة ما قبل الإنتاج أخيرًا فى فيلمٍ كنتُ أكتبه لعشر سنوات. ثم، أثناء توقفي في مطار لوس أنجلوس الدولي، سمعتُ تسجيلًا صوتيًا لهند رجب تتوسّل المساعدة. حينها، كان صوتها قد انتشر عبر الإنترنت. على الفور، شعرتُ بمزيج من العجز والحزن العارم. ردة فعل جسدية، وكأن الأرض تتأرجح تحتي".

وأضافت: "هذا الألم، هذا الفشل، ملكٌ لنا جميعًا. هذه القصة ليست عن غزة فحسب. إنها تُعبّر عن حزن يتخطى الحدود الجغرافية. وأعتقد أن الخيال (خاصةً عندما يُستمد من أحداث حقيقية مُثبتة ومؤلمة) هو أقوى أدوات السينما. أقوى من ضجيج الأخبار العاجلة أو الشرود المصاحب لتصفح الانترنت السريع. السينما قادرة على حفظ الذاكرة. السينما قادرة على مقاومة النسيان".

الفيلم من كتابة وإخراج كوثر بن هنية وهو إنتاج تونسي فرنسي مشترك لكل من نديم شيخ روحه وأوديسا راى، وجيمس ويسلون. وتتولى MAD التوزيع بالسينمات والعروض الثقافية للفيلم بالعالم العربي.

شارك في بطولة الفيلم سجا الكيلانى ومعتز ملحيس وكلارا خورى وعامر حليحل، وتصوير خوان سارمينتو جى، ومونتاج قتيبة برهمجى، ماكسيم ماتيس، وكوثر بن هنية، وموسيقى تصويرية أمين بوحافة، ومصمم الإنتاج باسم مرزوق.