روما - حياة واشنطن
في خطوة تصعيدية تعكس تنامي الغضب الشعبي، شهدت إيطاليا تحركات واسعة النطاق شملت إضراباً عاماً شلّ قطاعات حيوية، احتجاجاً على الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة. وقد أغلق عمال الموانئ طرق الوصول إلى ميناء جنوة شمال البلاد، في محاولة لمنع استخدام إيطاليا كقاعدة لنقل الأسلحة والإمدادات إلى إسرائيل، مؤكدين تضامنهم مع الشعب الفلسطيني.
ومنذ منتصف ليل الأحد، بدأ إضراب عام دعت إليه مجموعة من النقابات العمالية القاعدية، واستمر حتى الساعة الحادية عشرة من مساء يوم الإثنين. وقد أثر الإضراب بشكل كبير على قطاعات النقل العام، والسكك الحديدية، والمدارس، والخدمات العامة، بالإضافة إلى الموانئ.
اقرأ ايضا: (صورة) تضامناً مع كارثة لبنان.. بيروت تولد في فلسطين
ففي ميناء جنوة شمال غرب إيطاليا، لوّح بعض المتظاهرين بالعلم الفلسطيني، فيما أغلق العمال المحتجون مدخل ميناء ليفورنو التوسكاني. وتسببت هذه الإغلاقات في طوابير طويلة من الشاحنات والسيارات، مما أدى إلى تعطل حركة النقل بشكل كبير. ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن وكالة إرنا الإيرانية أن الإضراب أدى أيضاً إلى توقف خطوط قطارات إقليمية في روما وتأخر أخرى لما يصل إلى 80 دقيقة.
لم يقتصر الحراك على الموانئ فقط، بل امتد ليطال قطاعات ومواقع أخرى في جميع أنحاء إيطاليا. ففي مدينة ميلانو، أُغلقت بالكامل محطة مترو M4، فيما أعلن طلاب جامعة بولونيا - ضمن حركة تغيير المسار - تعطيل الدراسة ومنع الدخول إلى قاعات المحاضرات.
وعلى الرغم من الأمطار الغزيرة، خرج المئات في مسيرة بمدينة ميلانو للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية عبر البحر، في إشارة إلى أن الغضب الشعبي تجاه الحرب على غزة بات ملموساً على نطاق واسع داخل إيطاليا.
تزامناً مع هذه التحركات الشعبية، أعلنت السلطات الإيطالية قراراً رسمياً بمنع مشاركة إسرائيل في معرض السياحة الدولي TTG Travel Experience 2025، المقرر انعقاده في مدينة ريميني بين 8 و10 أكتوبر.
وجاء هذا القرار بعد دعوة من رئيس بلدية ريميني جميل صادقولفاد وحاكم إقليم إميليا-رومانيا ميكيلي دي باسكالي، اللذين طالبا الجهة المنظمة للمعرض، مجموعة المعارض الإيطالية، باستبعاد إسرائيل. وفي بيان مشترك، أوضح المسؤولان أنه "من غير الأخلاقي أو المقبول الترويج لوجهات سياحية ترتبط بالحرب والإرهاب والموت"، في إشارة واضحة إلى ما يجري في غزة.
واستجابةً لهذه الدعوة، أعلنت مجموعة المعارض الإيطالية إلغاء مشاركة إسرائيل، واصفة وجودها في هذا الحدث السياحي بأنه "غير مناسب أخلاقياً ومهنياً".
وفي بيان صريح، دعا الاتحاد النقابي "USB" إلى قطع العلاقات فوراً مع ما وصفه بـ "الدولة الإرهابية"، معتبراً أن ذلك هو "الرد العملي الذي يجب على إيطاليا اتخاذه إزاء ما وصفه بالإبادة الجارية في غزة".
تعكس هذه المواقف الرسمية والشعبية تصاعداً كبيراً في التضامن الإيطالي مع الشعب الفلسطيني، وتؤكد أن الأوضاع في غزة لم تعد قضية بعيدة، بل أصبحت محركاً أساسياً للحراك السياسي والاجتماعي داخل إيطاليا.