حياة واشنطن-وكالات
في مقاله بصحيفة "معاريف" العبرية، حذر اللواء احتياط في الجيش الإسرائيلي، إسحاق بريك، من أن إسرائيل تواجه اليوم عددًا من المخاطر على المستوى الإقليمي، لكنها تكتفي باستنزاف قواها في غزة دون أي استعداد للتحديات الأخرى في الخارج والداخل.
"بريك" يرى أن الخطاب الإسرائيلي الذي يُروج لحسم وشيك ضد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" و"حزب الله" اللبناني، والذي يفترض ثبات العلاقات مع مصر والأردن، لا يعكس رؤية واقعية للتحديات الوجودية التي لم يعد ممكنا تجاهلها.
اقرأ ايضا: البابا "فرانسيس " يقبل أقدام قادة جنوب السودان
وقال: "الأرض تهتز تحت أقدام إسرائيل"، فيما تحاول الحكومة أن تُقنع الرأي العام الإسرائيلي بانتصارات وهمية.
الكاتب أكد أيضًا على أن "حزب الله"، رغم الضربات التي تلقاها، يواصل إعادة بناء منظومته العسكرية بوتيرة متسارعة.
ووفقًا لتقارير استخباراتية أميركية، فإن الحزب أعاد خلال شهر واحد فقط ترميم نحو 25% من بنيته العسكرية والمدنية، وأن الهدوء الحالي في الجبهة الشمالية ليس سوى مناورة تكتيكية تهدف لإعادة التموضع وتعزيز القدرات، بحسب ما نقله بريك.
وأوضح اللواء احتياط في الجيش الإسرائيلي، نقلاً عن مصادر ميدانية في الضفة الغربية، أن الاحتقان الشعبي بلغ مرحلة الغليان، وأن الفلسطينيين هناك يرددون عبارة "سيأتي اليوم ونحن بانتظاره"، في إشارة إلى احتمال اندلاع انتفاضة وشيكة.
وأشار إلى أن تصاعد اعتداءات المستوطنين المتطرفين، إلى جانب تراجع الروح المعنوية لدى الجنود الإسرائيليين في الضفة، قد يشعل شرارة انفجار واسع النطاق هناك.
وحذر الكاتب من أن هذا الانفجار، إذا وقع، سيشكل خطرًا على المستوطنات التي ستكون معزولة ودون حماية كافية، في حين أن الجيش لن يكون قادرا على الانتشار السريع في كل نقاط التوتر.
وتطرق بريك إلى الوضع الراهن داخل إسرائيل واصفًا إياه بأنه أخطر مما كان عليه خلال معركة "حارس الأسوار" في مايو/أيار 2021، حين شهدت المدن المختلطة موجة عنف داخلية، حيث تفاقمت التوترات الاجتماعية والاقتصادية.
ولفت إلى أن تقليص وحدات الاستعداد في مستوطنات الغلاف مؤخرا يعكس عدم الاستفادة من دروس الماضي، الأمر الذي يترك الجبهة الداخلية عرضة لاضطرابات قد تشلّ قدرة إسرائيل على مواجهة حرب إقليمية شاملة.
وخلص إسحاق بريك إلى أن انشغال إسرائيل المستمر في "مستنقع غزة" جعلها تتجاهل التحديات الكبرى التي تتراكم من حولها، معتبرا أن الأعداء نجحوا في استدراجها إلى معركة استنزاف مع أضعف خصومها، بينما تتصاعد المخاطر على الحدود وفي العمق.
واختتم بالتحذير من أن استمرار هذا النهج يعني أن إسرائيل ستجد نفسها عاجزة أمام لحظة انفجار إقليمي شامل، وهي لحظة قد لا تجد فيها الوقت والقدرة على مواجهة كل هذه الجبهات في آن واحد.