صعّد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو موقفه تجاه الصراع في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، داعياً إلى حشد المتطوعين الدوليين لتشكيل قوة مسلحة للقتال ضد إسرائيل في القطاع، في خطوة أثارت رداً دبلوماسياً سريعاً ومشدداً من الولايات المتحدة الأمريكية.

وأعلن الرئيس الكولومبي، الذي انضم يوم الجمعة إلى مظاهرة في نيويورك ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن فتح الباب أمام المقاتلين، قائلاً: "نحن الآن منفتحون على المتطوعين للقتال في غزة. دعونا نتحد وسنشكل أقوى جيش في العالم".

اقرأ ايضا: مساعي مصرية لتشكيل حكومة فلسطينية وحدة وطنية

واقترح بيترو، الذي يعد أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا وكان قد انخرط في شبابه ضمن حركة تمرد مسلحة، إنشاء جيش دولي للدفاع عن الشعب الفلسطيني. وأكد أمام المتظاهرين عبر مكبر صوت أن "يجب تشكيل جيش أقوى من جيشي الولايات المتحدة وإسرائيل مجتمعين". 

واعتبر أن "مع آخر فيتو استخدمته الولايات المتحدة في مجلس الأمن (الأمم المتحدة)، انتهى زمن الدبلوماسية... والرد سيكون بالسلاح".

في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها ستلغي تأشيرة الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو. 

وأوضحت الخارجية- على منصة "إكس"- أن القرار جاء بعد أن "وقف الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو في أحد شوارع نيويورك وحض جنودا أميركيين على عصيان الأوامر والتحريض على العنف" يوم الجمعة، مضيفة: "سنلغي تأشيرة بيترو بسبب أفعاله المتهورة والتحريضية".

وجدد بيترو طرحه الذي قدمه الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن تشكيل "جيش لخلاص العالم". وأكد الرئيس الكولومبي خلال المظاهرة أن بلاده ستقدم مشروع قرار إلى الجمعية العامة يطالب الأمم المتحدة بتشكيل هذا الجيش، على أن يسعى لحشد تأييد دول أخرى.

وقال بيترو: "ستساهم دول العالم برجال ونساء مدربين ومسلحين لتشكيل هذا الجيش الكبير"، معلنا استعداده الشخصي للقتال إذا لزم الأمر. وكان إلى جانبه في المظاهرة المغني روجر ووترز، المؤسس المشارك لفرقة "بينك فلويد"، وسفير كولومبيا في واشنطن دانييل غارسيا-بينيا.

وجاءت المظاهرة بالتزامن مع خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث قاطعت عدة وفود الجلسة، بما في ذلك وفد كولومبيا، في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي ضغوطا متزايدة لوقف الحرب في غزة.

يُعد بيترو من أبرز المنتقدين لإسرائيل بسبب ما يصفه بـ "المجازر" في غزة، إذ وصف العمليات العسكرية بأنها إبادة جماعية. وقال الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: "الإنسانية لا يمكن أن تسمح بيوم إضافي من الإبادة الجماعية، ولا أن تترك نتنياهو وحلفاءه في الولايات المتحدة وأوروبا أحرارا".

يذكر أن كولومبيا قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل في مايو 2024، وعلقت تصدير الفحم، أحد أبرز صادراتها إلى إسرائيل.

وتأتي هذه التصريحات والتحركات بالتزامن مع تطورات دولية واسعة، حيث أعلنت أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة ودول أخرى اعترافها بدولة فلسطينية مستقلة. كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بينما ينظر أعلى جهاز قضائي في الأمم المتحدة (محكمة العدل الدولية) في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا، بدعم من كولومبيا، ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب إبادة جماعية في غزة.