أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعيين "مارك سافايا" في منصب المبعوث الخاص إلى جمهورية العراق.

وكتب ترامب - على تروث سوشال - : "يسرّني أن أعلن أن مارك سافايا سيتولى منصب المبعوث الخاص إلى جمهورية العراق".

اقرأ ايضا: ماري ترامب: لو أُعيد انتخاب دونالد ستكون نهاية الديمقراطية الأمريكية

وقال إن فهم مارك العميق للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة، وصلاته الواسعة في المنطقة، سيسهمان في تعزيز مصالح الشعب الأمريكي.

وأضاف: "كان مارك أحد العناصر البارزة في حملتي الانتخابية في ولاية ميشيغان، حيث ساعد، مع آخرين، في تحقيق رقم قياسي في تصويت الأمريكيين المسلمين. مبروك يا مارك!".

قرار الرئيس الأمريكي، أثار اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، إذ لم يأتِ الاختيار من رحم الدبلوماسية التقليدية، بل من قلب صناعة القنّب والماريجوانا القانونية في الولايات المتحدة، ما جعل الصحافة الأمريكية تصفه بـ"ملك القنّب في ديترويت".

فمن لوحات "الماريجوانا" المثيرة للجدل في شوارع ديترويت، إلى منصب "مبعوث خاص" إلى بغداد، تفتح قصة مارك سافايا فصلاً جديداً في أسلوب ترامب تجاه العراق في توقيتٍ سياسي لا يبدو عابراً.

تعيين سافايا جاء قبل أقل من شهر من موعد الانتخابات العراقية المقررة في 11 تشرين الثاني المقبل، والتي يُنظر إليها على أنها واحدة من أكثر الاستحقاقات الانتخابية أهمية منذ عام 2003، في ظل تصاعد التوترات السياسية والنقاشات حول العلاقة مع الولايات المتحدة وإيران ومستقبل موازين القوى في بغداد.  

كما يأتي القرار بعد أيام فقط من مؤتمر شرم الشيخ، الذي وصفه ترامب بـ”مؤتمر السلام”، واعتبرته تحليلاتٌ أمريكية خطوة ضمن تحرك أوسع في المنطقة. 

وكتبت صحيفة "تايم أوف إسرائيل" أن القمة قد تمهّد لحركة أوسع نحو التطبيع مع إسرائيل في المنطقة، وهو هدف مشترك لإسرائيل والإدارة الأمريكية، الأمر الذي يرجّح أن تعيين سافايا يعكس رغبة أمريكية في إعادة تموضع العراق في المنطقة.  

من تجارة القنّب إلى العمل الدبلوماسي  

لا يُعد مارك سافايا دبلوماسياً تقليدياً، إذ إنه رجل أعمال من أصول كلدانية عراقية، لمع اسمه خلال السنوات الأخيرة في سوق "القنّب – الماريجوانا" في ولاية ميشيغان.

"سافايا" هو مؤسس شركة Leaf & Bud، إحدى أبرز سلاسل بيع القنّب في الولاية، والتي نشأت وازدهرت خلال ما يعرف في الولايات المتحدة بـ”الاندفاعة الذهبية”، التي شهدتها ميشيغان بعد التقنين في زراعة القنّب الترفيهي وبيعه.  

وفي 10 أيار 2024، أثارت شركة سافايا جدلاً كبيراً عندما اعترض أعضاء في مجلس مدينة ديترويت على لوحات دعائية يُقال إنها حملت عبارة Come get it- Free weed، معتبرين أن هذه اللغة قد تنتهك قوانين الإعلانات. وقد دفع هذا الاعتراض المجلس إلى تقديم مقترح تشريعي رسمي لتقييد إعلانات القنّب على اللوحات الطرقية.  

وقد ساهم الجدل في ديترويت بشأن إعلانات بيع الماريجوانا في تسليط الضوء على النفوذ المالي والإعلاني المتنامي لسافايا داخل القطاع.  

جدير بالذكر، أنه في النظام الدبلوماسي الأمريكي، يُستخدم لقب “المبعوث الخاص” للإشارة إلى شخص يُعيَّن من قبل الرئيس أو وزير الخارجية للتعامل مع ملف محدد، وغالباً خارج الأطر البيروقراطية التقليدية للسفارات.   

لكن لا يحمل المبعوث بالضرورة صفة “سفير”، ولا يخضع لتصويت مجلس الشيوخ، وغالباً ما يُمنح تفويضاً سياسياً مرناً يتناسب مع طبيعة المهمة.  

اللافت في حالة سافايا أن تعيينه صدر من ترامب نفسه عبر منصته “تروث سوشال”، على غرار تعيينات سابقة لشخصيات مقرّبة منه سياسياً أو مالياً. 

إلا أن ما يجعل هذه الخطوة أكثر إثارة للانتباه هو أن الولايات المتحدة لا تملك سفيراً في بغداد منذ نحو عام، ما يفتح الباب أمام احتمال أن يؤدي سافايا -حتى لو لم يُمنح رسمياً صفة السفير- دوراً سياسياً شبيهاً بالسفير الأمريكي في العراق. 

ويعني ذلك عملياً أن البيت الأبيض اختار، في توقيت بالغ الحساسية، شخصية غير دبلوماسية لتكون بمثابة قناة سياسية مباشرة مع بغداد، خارج المسارات التقليدية لوزارة الخارجية الأمريكية، وهذه الطريقة ليست جديدة على ترامب، لكنها في الحالة العراقية تحمل دلالات أوسع، خصوصاً في ظل الفراغ الدبلوماسي الرسمي وحساسية المشهد الانتخابي والسياسي في العراق والمنطقة.