القاهرة - حياة واشنطن
كشف اللواء محمد إبراهيم الدويري وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية السابق، عن كواليس "حساسة" أدت إلى إنجاح مفاوضات صفقة تبادل الأسرى التاريخية بين إسرائيل وحركة حماس عام 2011، المعروفة إعلاميا بـ "صفقة شاليط".
وافضت الصفقة، التي توسطت فيها مصر إلى الإفراج عن الجندي الإسرائيلي المختطف جلعاد شاليط مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين بعد أكثر من أربع سنوات من المفاوضات الشاقة، شهدت لحظة فاصلة كادت أن تطيح بها.
اقرأ ايضا: السودان يكشف تفاصيل مفاوضات كينشاسا حول سد النهضة وأسباب فشلها
وروى الدويري- في تصريحات تلفزيونية لقناة "القاهرة الإخبارية"- تفاصيل مكالمة هاتفية عاجلة ومهددة تلقاها في الثالثة صباحا أثناء وجوده في قطاع غزة، حيث خاطبه المتصل، الذي رجح أنه كان المتحدث باسم "كتائب القسام" أبو عبيدة، بلهجة حادة دون مقدمات، قال لي: "اسمع اللي بقولك عليه، المكالمة دي مهمة جدا، بلغ الإسرائيليين: إذا استمر قصف وتدمير المنازل الفلسطينية، سيتم التفاوض على جثة، وليس على أسير حي.. مع السلامة."
وأكد المسؤول الأمني المصري السابق، أنه تواصل فورا مع أحد كبار مسؤولي وزارة الدفاع الإسرائيلية وأبلغه بالرسالة كما وردت، مشددا على جديتها البالغة.
وأشار الدويري إلى أن هذا التدخل والضغط المصري المباشر أثمر عن تهدئة فورية وفرض هدنة في اليوم التالي، وذلك في عام 2006، ما يؤكد النفوذ المصري الحاسم في ضبط الموقف.
وفي سياق متصل، أوضح الدويري أن الوساطة الألمانية التي دخلت على خط المفاوضات لم تتمكن من تحقيق نتائج حاسمة، على الرغم من ميل الجانب الإسرائيلي لها في مرحلة ما. وأرجع الدويري دخول الوسيط الألماني، وهو ضابط مخابرات سابق متخصص في الملف العربي، إلى قناعة إسرائيل بأن الوفد المصري كان يميل للقضية الفلسطينية وليس لحماس تحديدا.
وأكد الدويري، أن مصر لم ترفض الوساطة الألمانية، بل قدمت لها الدعم الكامل، لكن القناعة الراسخة لدى حماس، وإسرائيل لاحقا، كانت أن إنجاز الصفقة لن يتم إلا عبر الوسيط المصري.
ورغم فشل الوسيط الألماني في الوصول إلى نتيجة نهائية، حيث اعتبرته حماس لاحقا يميل للموقف الإسرائيلي، إلا أن الدويري كشف عن إنجاز مشترك مهم تم تحقيقه وهو الإفراج عن 20 أسيرة فلسطينية مقابل الحصول على شريط فيديو يثبت أن شاليط لا يزال حيا، وهو ما اعتبره نجاحا يحسب للجهود المصرية والألمانية معا.
واختتم وكيل المخابرات السابق حديثه بالتأكيد أن الدور القيادي لجهاز المخابرات والوفد المصري هو ما مكن، بفضل القيادة السياسية، من تهيئة الأجواء بشكل كامل على مر السنين لبدء تنفيذ صفقة شاليط التاريخية على مرحلتين.