تواجه خطة أمريكية مدعومة من إسرائيل لإطلاق مشاريع "إعمار" في الجزء الذي تسيطر عليه إسرائيل من قطاع غزة معارضة متزايدة من دول عربية، وسط مخاوف جدية من أن تكرّس المبادرة تقسيم الأراضي الفلسطينية بشكل دائم.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "فايننشيال تايمز"، يعتمد المقترح، الذي يدعمه صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، على إنشاء نموذج اقتصادي "خال من حماس" عبر مشاريع إعادة إعمار في النصف الذي تحتله إسرائيل منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، بهدف جذب الفلسطينيين.

اقرأ ايضا: "الشيوخ الأمريكي" يبحث في مشروع قرار يدين أي خطة إسرائيلية لضم أراض من الضفة

وحذر دبلوماسيون عرب ومسلمون وأوروبيون واشنطن من أن هذه الخطة قد تقوض وحدة غزة وتمهد لتحويل "الخط الأصفر" الفاصل بين المنطقتين إلى حدود دائمة، مكرسة واقع التقسيم.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن غزة واحدة وهي جزء من الأراضي الفلسطينية، مشددا على ضرورة تحديد جدول زمني لانسحاب إسرائيل الكامل من القطاع. 

كما نقلت الصحيفة عن دبلوماسي عربي قوله إن تنفيذ مشاريع إعمار في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل "سيبدو وكأنه بناء لمصلحة إسرائيل وليس للفلسطينيين".

وبحسب دبلوماسيين، تبدي القاهرة قلقا بالغا، من احتمال أن تبدأ مشاريع الإعمار في مدينة رفح جنوب القطاع. وتخشى مصر أن يسهل ذلك دفع الفلسطينيين للنزوح نحو الأراضي المصرية، خاصة في ظل تصريحات سابقة لوزراء إسرائيليين متشددين عن توطين الفلسطينيين خارج غزة.

وفيما يخص التمويل، نقلت "فايننشيال تايمز" عن مصدر مطلع أن دول الخليج تركز حاليا على المساعدات الإنسانية العاجلة، وتستبعد تمويل أي مشاريع في غزة تقع تحت السيطرة الإسرائيلية إلا في حدود الإغاثة.

وعلى الرغم من أن مسؤولين أمريكيين يرون أن المشروع سيتيح بناء منطقة منزوعة السلاح توفر فرص عمل وسكن للفلسطينيين، إلا أن الخبراء الإسرائيليين عبروا عن شكوك عميقة في واقعيته، محذرين من أن تكرار سياسة "الحوافز الاقتصادية المحدودة" لن يحقق الاستقرار.

وعلق الخبير الأمني الإسرائيلي ميخائيل ميلشتاين بأن هذه المقاربة تعيد إنتاج الوهم الذي سبق السابع من أكتوبر. كما شكك دبلوماسيون غربيون وخبراء أميركيون في رغبة أو قدرة الفلسطينيين على الانتقال إلى مناطق خاضعة للاحتلال الإسرائيلي بعد ما عانوه من تهجير متكرر.

وتنص خطة كوشنر المؤلفة من 20 بندا على انسحاب إسرائيلي تدريجي مع نشر قوة دولية في القطاع، غير أن حجم تلك القوة وتفويضها لا يزالان غير واضحين حتى الآن.