مقتل ابو بكر البغدادي
التفاصيل
أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم "داعش"، والاسم الحقيقي له إبراهيم عواد إبراهيم البدري، ولد في مدينة سامراء شمالي بغداد عام 1971، وينحدر من عائلة سنية متدينة متوسطة الحال تنتمي إلى عشيرة البدري، وتقول إنها تنحدر من نسل النبي محمد.
عاش البغدادي طفولته وصباه في مدينة سامراء قبل أن ينتقل إلى العاصمة العراقية بغداد في سن 18 عاما.
حصل البغدادي على شهادة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية من جامعة بغداد عام 1996، ثم الماجستير والدكتوراه في الدراسات القرآنية من جامعة صدام حسين للدراسات الإسلامية بين 1999 - 2007.
وقضى البغدادي سنوات دراساته العليا في حي الطوبجي في شمال غربي بغداد حتى عام 2004، ويقال إنه عُرف عنه في هذه الفترة أنه كان شخصا هادئا وانطوائيا باستثناء قيامه بتعليم الأطفال القرآن في مسجد محلي، كما كان لاعبا في فريق كرة القدم في الحي نفسه، ولم يعرف عنه في تلك المرحلة ممارسة نشاط سياسي بارز ضمن جماعات الإسلام السياسي.
ويعتقد أن البغدادي بدأ يقترب من الجماعات السلفية المتشددة التي تميل إلى استخدام العنف، متبنيا نهج السلفية الجهادية في عام 2000.
بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ساهم البغدادي في تأسيس جماعة "جيش أهل السنة والجماعة" المسلحة. واعتقلته القوات الأمريكية في فبراير/شباط عام 2004، في مدينة الفلوجة، وبقي في معسكر الاعتقال في سجن "بوكا"(الذي صار أشبه بالجامعة التي تخرج منها القادة المستقبليون لتنظيم الدولة الإسلامية،حيث تجمع فيه عدد كبير من رموز الجماعات الإسلامية المتشددة)، نحو عشرة أشهر.
استثمر البغدادي فترة السجن لممارسة الوعظ الديني بين أوساط المعتقلين، إذ كان يأمهم في الصلاة ويلقي خطبة الجمعة، وينظم دروسا دينية لهم.
ويصفه أحد المعتقلين معه بأنه كان متحفظا وقليل الكلام، لكنه كان يمتلك موهبة التنقل بين الجماعات المتنافسة داخل المعتقل، حيث يختلط المعتقلون الموالون لنظام صدام مع السلفيين الجهاديين.
وبنى البغدادي علاقات وثيقة مع العديد من المعتقلين معه في بوكا، وظل على تواصل معهم بعد إطلاق سراحه في ديسمبر/كانون أول 2004.
وكان قد أطلق سراحه بعد أن اعتبرته الولايات المتحدة مصدر تهديد منخفض.
وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية لنيويورك تايمز عام 2014: "عندما اعتقلناه عام 2004 كان وغد شوارع، ولم تكن لدينا البلورة السحرية لتبلغنا أنه سيصبح زعيم تنظيم الدولة الإسلامية".
وبعد إطلاق سراحه، اتصل البغدادي بالمتحدث باسم تنظيم القاعدة في العراق، وهو التنظيم المحلي التابع للقاعدة في العراق، والذي كان يتزعمه الأردني أبو مصعب الزرقاوي.
وقد أعجب المتحدث باسم القاعدة بمستوى دراسة البغدادي للعلوم الدينية الشرعية، وأقنعه بالسفر إلى العاصمة السورية، دمشق، للعمل في الجهاز الدعائي للتنظيم والمساهمة في الإشراف على أن تكون المواد الدعائية التي تبثها الجماعة متطابقة مع المبادئ "السلفية الجهادية".
وقد بنى البغدادي علاقات وثيقة مع زعيم القاعدة في العراق، أبو مصعب الزرقاوي.
وفي أوائل عام 2006 شكل تنظيم القاعدة في العراق مظلة جهادية أطلق عليها اسم مجلس شورى المجاهدين.
وبعد مقتل أبو مصعب الزرقاوي في يونيو/حزيران 2006، في غارة جوية أمريكية، خلفه أبو أيوب المصري.
وفي أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام، قرر أبو أيوب المصري حل تنظيم القاعدة في العراق، وتأسيس تنظيم "الدولة الإسلامية"، واستمرت هذه الجماعة الجديدة في الولاء لتنظيم القاعدة الأم.
وفي عام 2010، اختار مجلس الشورى أبو بكر البغدادي أميراً جديداً للتنظيم بعد مقتل أبو عمر البغدادي مؤسس التنظيم وأميره.
وتمكن البغدادي من إعادة بناء التنظيم الذي أنهك كثيرا بفعل ضربات قوات العمليات الخاصة الأمريكية.
عد أن انتقلت شرارة انتفاضات ما عرف بالربيع العربي من تونس ومصر إلى سوريا في عام 2011، استغل البغدادي تلك الاضطرابات الداخلية وأرسل أحد مساعديه السوريين ويدعى أبو محمد الجولاني لتأسيس فرع للتنظيم في سوريا، عُرف لاحقاً باسم "جبهة النصرة".
وسرعان ما ظهرت خلافات بين البغدادي وزعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني، الذي رغب في التعاون مع الجماعات السنية السورية المعارضة لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد.
وفي عام 2013، أعلن البغدادي أن جبهة النصرة هي جزء من تنظيم الدولة في العراق، وعدّل اسم التنظيم ليصبح "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام".
وبعد أن تمكن البغدادي من الحصول على معقل آمن لتنظيمه، أمر أتباعه بالزحف على المناطق الغربية في العراق مع نهاية عام 2013 مستغلا النزاع السياسي بين الأحزاب والجماعات الشيعية والسنية في العراق على تقاسم السلطة، وقد استطاع بمساعدة رجال القبائل وعناصر من الموالين سابقا لصدام حسين الاستيلاء على الفلوجة.
وفي 22 أكتوبر/تشرين أول نفذت القوات الأمريكية الخاصة غارة في إقليم إدلب في شمال غرب سوريا، وهو المعقل الأخير للقوات المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد.
وقال مسؤولون أمريكيون إن الهدف من الغارة هو البغدادي، رغم أن المنطقة تبعد مئات الكيلومترات عن المكان الذي كان يعتقد أنه موجود به.