عمان_دار الحياة
لم يكن متوقعاً أن يمضي التطبيع الإسرائيلي مع دول عربية، خصوصاً الامارات، والتي انخرطت مؤخراً في اتفاقات سلام مع دولة الاحتلال، بتلك الوتيرة المتسارعة، حتى أنه قطع خلال شهور، أشواطا في التعاون الثنائي في مجالات عدة، لم تصل إليها العلاقات بين إسرائيل من جهة، والأردن ومصر من جهة أخرى، خلال عقود التطبيع.
الفضل في ذلك التسارع في وتيرة السلام الإسرائيلي مع الامارات والبحرين، يعود بالأساس إلى العلاقات الاقتصادية، وعدم التطرق إلى النقاط السياسية التي تُثير خلافات بين العرب وإسرائيل.
اقرأ ايضا: "إسرودان" .. جديد التطبيع السوداني الإسرائيلي
يبدو أن الاحتلال قرر تطبيق النظرية نفسها، على سلامه البارد مع الأردن، في محاولة لتحويله إلى سلام دافئ، فالخلافات السياسية التي اعترت العلاقات بين البلدين في الشهور الأخيرة، جراء عدم الاتفاق على ترتيبات زيارة ولي العهد الأردني إلى القدس، وما تبعه من تعطيل الأردن رحلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الأردن عبر أجوائها، ظهر أنها قد تُضر علاقاتهما، فكان خيار اللجوء إلى الاقتصاد مثل الطابع الشعبي، الذي بدا جلياً في مشروع "يسلموا أيديك" المُنفذ في وادي عربة بالأردن، وهو المشروع الذي قوبل بحالة من الغضب والاستياء العارم لدى المغردين الأردنيين على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتباره مشروعا لتسويق التطبيع المجتمعي.
ويستهدف المشروع نساء أردنيات وإسرائيليات، وتم الترويج له عبر صفحة "إسرائيل بالعربية" التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية، ويصور مقطع فيديو للمشروع، انتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتابعته "دار الحيــــاة"، وصول مجموعة من النساء الإسرائيليات إلى منطقة "وادي عربة" جنوب الأردن، لمشاركة نظيراتهن الأردنيات في مشروع "يسلموا ايديك".
وأظهر الفيديو، قيام أردنيات وإٍسرائيليات بأنشطة متنوعة، من فن النسيج وصناعة المعجنات المختلفة، وذلك بهدف تعزيز التعاون والسلام بين المجتمعين الأردني والإسرائيلي، وفق رؤية القائمين على المشروع.
وقالت هاجار بارعام، وهي مستوطنة إسرائيلية تشرف على مشروع "يسلموا أيديك" إن مشروعها تشارك فيه نساء فنانات أردنيات وإسرائيليات من منطقة وادي عربة.
وأضافت بارعام أنه تم تنظيم رحلة لـ 20 امرأة يمتهن أنواع مختلفة من الحرف اليدوية والصناعات التقليدية في وادي عربة، حيث التقين بـ 20 امرأة أردنية من منطقة "غور الصافي" المحيطة بالقرى الواقعة حول البحر الميت.
وقالت: "بدت أيدينا تلامس بعضها البعض خلال أداء بعض الأنشطة الحرفية، مشكلين بذلك حلقة تسمح لنا بالعمل والابداع معاً".
وأشارت إلى أنه في الماضي، كان الخوف والتردد ينتاب الأردنيات والإسرائيليات من الاجتماع معاً والقيام بمثل هذا المشروع الذي يتطلب الجرأة والشجاعة، لكننا في نهاية المطاف أصبحنا عائلة واحدة .
وأظهر الفيديو ما ساد هذا التجمع من حميمية وتواصل عاطفي كبير بين الجانبين، حيث أشادت الأردنيات بالمشروع، وعبرن عن أملهن في أن يكون هذا العمل ناجحاً للطرفين "الإسرائيلي والأردني".
وقالت ميسرة، وهي أردنية أرملة تعيل أبناءها، إن مشروع "يسلموا ايديك" حقق لها فرصة لتطوير موهبتها والعمل على إنتاج مشغولات صوف تُدرّ لها دخلاً.
من جانبها، عبرت الإسرائيلية إيلانيت برونشتاين، عن سعادتها لمشاركة العمل مع نساء أردنيات "يمتلكن علماً فائضاً تقدمنه لنا في جو يسوده الحب منذ اللحظة الأولى لاجتماعنا في هذا المكان" .
وأضافت: أنه قبل أشهر حضرت أردنيات إلى منزلها للمشاركة في حفلة كبيرة أقامتها، تخللها فقرات رقص وتناول للطعام.
في السياق ذاته، اعتبر رئيس لجنة "مقاومة التطبيع" سابقا، بادي رفايعة، أن مشروع "يسلموا ايديك" وغيره من المشاريع، يمثل سياسة إسرائيلية متبعة منذ سنوات تستهدف المناطق السكانية الحدودية مع الأردن.
وأكد رفايعة، في تصريحات صحفية، أن الاحتلال الإٍسرائيلي يحاول تأسيس تعايش بين المستوطنين والأردنيين تحت مظلة مشاريع تتعلق بالبيئة والزراعة ومشاريع مساعدة محدودي الدخل.
وأشار إلى أن هذه المحاولات تسعى إلى فرض التعايش والتطبيع بين الطرفين بطرق مختلفة، وكسر الحاجز النفسي، لافتاً إلى أن التجاوب مع هذه النداءات لازال ضعيفاً رغم مرور أكثر من ربع قرن على اتفاقية السلام الرسمية بين عمّان وتل أبيب.
وأوضح رفايعة، أن مثل هذه المشاريع مرفوضة، ولا تنطلي على الشعب الأردني، وسط صمت حكومي رسمي يرتقي أحياناً إلى درجة التشجيع والتأييد .
وشدد على أن حالة العداء لازالت باقية تجاه الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدا ضرورة زيادة التوعية بخطورة هذه المشاريع التي تسعى إلى اختراق المجتمعات العربية والإسلامية، لاصطياد "ضعاف النفوس".