العلمين، غزة _ حياة واشنطن
انطلق مؤتمر الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في مدينة العلمين الجديدة في مصر اليوم الأحد، في وقت تعهدت الفصائل التي قررت مقاطعة المؤتمر، احترام الإجماع الوطني الفلسطيني، ما لم يتعارض مع ثوابتها.
وبدأ مؤتمر العلمين، برئاسة الرئيس محمود عباس، بعزف للنشيدين الوطنيين المصري والفلسطيني، والوقوف دقيقة حدادا على أرواح شهداء البلدين، قبل أن يعلن عباس انطلاق أعمال المؤتمر، بجلسة عمل مغلقة.
وقبل انطلاق المؤتمر، عُقد اجتماع بين وفدين من "فتح" برئاسة نائب رئيس الحركة محمود العالول، و "حماس" برئاسة رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية.
وتم خلال الاجتماع بحث التحضيرات لعقد اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، وأهمية إنجاحه، وضرورة وحدة الصف الفلسطيني.
كما استقبل الرئيس محمود عباس، بمقر إقامته في مدينة "العلمين الجديدة"، مدير المخابرات العامة المصرية الوزير عباس كامل، وثمن عباس جهود الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لإنجاح هذا اللقاء، واستعرض آخر التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، مؤكدا ضرورة إنجاح اجتماع الأمناء العامين، وإنجاز الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات الكبيرة التي تمر بها القضية الفلسطينية، والهادفة إلى تصفية المشروع الوطني.
من جانبه، نقل الوزير عباس كامل، تحيات السيسي، إلى عباس، وأكد موقف مصر الثابت والداعم للشعب الفلسطيني، متمنيا النجاح لاجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية.
اقرأ ايضا: بالفيديو : الفصائل الفلسطينية توقع على "إعلان الجزائر" للمصالحة
في المقابل، قالت كل من حركة "الجهاد الإسلامي"، و"الجبهة الشعبية القيادة العامة" و "حركة الصاعقة"، إن رفض السلطة الفلسطينية الإفراج عن المعتقلين السياسيين من سجونها حال دون المشاركة في اجتماع الأمناء العامين.
وقال القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" خالد البطش، في مؤتمر صحفي نظمته الفصائل المقاطعة في مدينة غزة: "سنحترم نتائح لقاء الأمناء العامين ما لم تمس بمواقفنا ورؤيتنا الوطنية في صراعنا مع الاحتلال"، مؤكدا ضرورة الاتفاق على خطة وطنية شاملة واستراتيجية تواجه تحديات الاحتلال، داعيًا لتشكيل قيادة وطنية موحّدة، وإعادة بناء منظمة التحرير وانتخاب مجلس وطني وتفعيل الإطار القيادي للأمناء العامين.
وأكد أهمية سحب الاعتراف بـ"إسرائيل" ككيان معادٍ لشعبنا، وتطبيق قرارات المجلسين المركزي والتنفيذي لمنظمة التحرير، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال.
وأوضح البطش أن عدم مشاركة حركته باجتماع الأمناء العامين لا ينتقص من الدور المصري الكبير الذي تبذله منذ عام 2005، قائلاً: "مصر كانت ولا زالت حاضرة في قضيتنا، وتبذل جهد كبير في لم الشمل وترتيب البيت الفلسطيني".
وأضاف: "لم يسبق للجهاد الإسلامي أن قاطعت أي لقاء وطني، لكن نحن نعترض على الاعتقالات السياسية لأصحاب الرأي المقاومين بالضفة؛ وهذا أمر مرفوض وقررنا وضعه على الطاولة الوطنية لبحثه".
وشدد البطش على أن سلاح الجهاد الإسلامي وكتائبها العاملة في جنين هدفه تحرير الضفة، وليس إسقاط السلطة أو أن ننازعها سيادة منقوصة في الضفة؛ نحن لسنا في صراع مع أحد وحريصون على الحوار مع كل فصائل شعبنا".
من جهته، جدد القيادي بالجبهة الشعبية - القيادة العامة لؤي القريوتي، موقف حركته الرافض للاعتقال السياسي، قائلاً: "الأصل ألاّ يطرح على طاولة المجتمعين، مع تأكيدنا على أهمية الاتفاق على خطة وطنية للمواجهة الشاملة مع الاحتلال".
وأضاف القريوتي أن الباب الحقيقي للوحدة هو موضوع منظمة التحرير، فهي البيت الجامع لكل أطياف شعبنا، لكن في حواراتنا السابقة منذ عام 2005 كان يتم تقديم بند انتخابات تشريعية ورئاسية والحكومة على بقية الملفات، ورغم ذلك كنا دومًا إيجابيين ولا نقف عقبة أمام هذه التوافقات الوطنية.
ولفت إلى أنه حين دعا الرئيس محمود عباس لجولة جديدة للحوار عقب معركة "بأس جنين" كنا أول الفصائل المرحبين بهذه الدعوة، لأننا دومًا ندعو لأن يكون هناك لقاءات دورية بين الأمناء العامين للفصائل"، مضيفا: "لكن تفاجأنا بعد أيام بأن هناك حملة اعتقالات بحق المقاومين، وشملت عدد من الفصائل كان الجل الأكبر من أبناء الجهاد الإسلامي، وهم تواصلوا لإنهاء هذا الملف لكن للأسف قوبلت كل هذه التحركات دون نتائج".
وأكد القريوتي دعم حركته لموقف الجهاد الرافض للمشاركة باجتماع الفصائل بعد رفض السلطة الإفراج عن المعتقلين وخاصة المقاومين وأصحاب الرأي.
من جانبه، أكد مسؤول منظمة الصاعقة في غزة محي الدين أبو دقة، أن مواصلة السلطة في الضفة الاعتقال السياسي بحق المقاومين من شأنه أن ينسف أي جهد أو توافق وطني.
وأوضح أبو دقة أن الصاعقة قررت مقاطعة لقاء الأمناء العامين للفصائل في مصر لأننا كنا نطالب بإطلاق سراح المقاومين والسياسيين في سجون السلطة؛ لكن السلطة للأسف رفضت رغم كل ذلك برغم الاتصالات معها.
وأضاف أن الصاعقة رحبت بدعوة الرئيس عباس بلقاء الأمناء العامين، قائلاً: "كنا نطالب دائما منذ 2005 وحتى الآن بالشراكة الحقيقية بتشكيل مجلس وطني بالتوافق، لكن للأسف منذ ذلك الوقت وحتى الآن يوجد تسويف بالقرارات التي تُتخذ".
وشدد على موقف الصاعقة الداعم دومًا للوحدة والشراكة الحقيقية وتشكيل مجلس وطني بالتوافق وإعادة بناء منظمة التحرير، قائلاً: "نحن مع تشكيل مجلس وطني بمشاركة الكل وإعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير".
وطالب أبو دقة بضرورة صياغة برنامج كفاحي توافقي من أجل مواجهة حكومة الاحتلال، داعيًا لتشكيل حكومة وحدة وطنية دون أي التزامات او اشتراطات قد تعطل تشكيلها.
ودعا لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي من سجون السلطة، مطالبًا بوقف التنسيق الأمني، والانفكاك من اتفاق أوسلو وسحب الاعتراف بإسرائيل.
وشدد على أهمية الاتفاق على تشكيل قيادة وطنية موحدة تتمثل فيها كل أطياف شعبنا لتتولى مهمات أزمة الصراع مع الاحتلال، إعادة بناء النظام السياسي على أساس الشراكة.











