كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية عن توجيهات مثيرة للجدل أصدرها وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، لقادة ألوية الشرطة، طالبهم فيها بـ "إجراءات صارمة" لمنع الأذان في مساجد البلدات العربية داخل إسرائيل. هذه الخطوة قوبلت بإدانة شديدة من حركة حماس، التي وصفتها بـ "التصعيد الخطير والاستفزاز السافر لمشاعر المسلمين.

وبحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فإن بن غفير استدعى الجنرالات في الشرطة إلى مكتبه قبل حوالي 10 أيام، حيث وبّخهم بشدة على ما اعتبره "تقصيرًا" في التعامل مع هذه القضية الحساسة. 

اقرأ ايضا: الاحتلال الإسرائيلي منع رفع الأذان 294 وقتا في الحرم الإبراهيمي منذ بداية العام الجاري

وقال بن غفير بلهجة تأنيب: "لقد عينتكم في مناصبكم الرفيعة لتطبيق سياستي. لكن بعضكم يطبق هذه السياسة، وبعضكم يتقاعس."

وصف بن غفير صوت الأذان بأنه "ضجيج"، مؤكدًا أنه "ظاهرة يجب التعامل معها ومعالجتها، لأن هناك شكاوى عديدة من المواطنين اليهود ويجب احترامها." كما أشاد بن غفير بقائد المنطقة الوسطى للشرطة، يائير هزروني، الذي بدأ بالفعل بفرض غرامات مالية مرتفعة على المساجد التي يرتفع منها صوت الأذان.

في المقابل.. حذرت حركة حماس من التداعيات الخطيرة لتوجيهات بن غفير بمنع الأذان في مساجد الداخل، معتبرة إياها "تصعيدًا خطيرًا واستفزازًا سافرًا لمشاعر المسلمين في كل مكان، وجزءًا من الانتهاكات التي لا تستثني المساجد والمقدسات." 

وأعربت الحركة عن رفضها القاطع لما وصفته بـ "حرب دينية غاشمة تستهدف العبادات والشعائر والمقدسات،" مشددة على أن القوانين والمواثيق الدولية تكفل حماية الأماكن المقدسة والحقوق الدينية والتاريخية.

يشار الى ان تعليمات بن غفير تتعارض بشكل مباشر مع وثيقة المبادئ التي وقعها مع المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهاراف – ميارا. وتنص هذه الوثيقة بوضوح على "ألا يُصدر [الوزير] تعليمات أو يتدخل بأي شكل في اتخاذ القرارات التشغيلية والسلطات التقديرية للشرطة، بما في ذلك إصدار التعليمات أو التأثير عليها بشكل غير مباشر."

 

هذا التوجيه أثار قلقًا داخل أروقة الشرطة، حيث عبر بعض الضباط عن مخاوفهم من أن يؤدي الإلحاح على فرض الغرامات على المساجد إلى تصاعد التوتر في البلدات العربية. ومن اللافت للنظر أن مفوض الشرطة، داني ليفي، غاب عن الاجتماع، وهو أمر غير معتاد في مثل هذه المناقشات الحساسة، مما يعكس حالة توتر كبيرة بينه وبين وزير الأمن القومي.

وردًا على الانتقادات، أكد مكتب بن غفير أن الاجتماع جاء لمتابعة سؤال من عضو في الكنيست اتهم الشرطة بالتقصير في إنفاذ القانون بشأن "الضوضاء الصادرة من المساجد." 

وأوضح المكتب أن من واجب الوزير التحقيق في هذه الادعاءات ومطالبة الشرطة بالامتثال للقانون، في إطار مسؤولياته كوزير، مؤكدًا أن حضور المفوض للاجتماعات الوزارية مع الضباط يكون اختياريًا.