غزة-حياة واشنطن
يتفاقم الوضع الإنساني في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، وسط تحذيرات من انهيار كامل للقطاع الصحي وبلوغ المجاعة مراحل حرجة، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي، ونقص الغذاء والدواء، وارتفاع عدد الوفيات الناتجة عن الجوع وسوء التغذية.
في السياق، سجلت وزارة الصحة في غزة، اليوم الأربعاء، 10 وفيات جديدة بسبب المجاعة وسوء التغذية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ليرتفع إجمالي عدد الوفيات بسبب هذه الأسباب إلى 111 حالة منذ بداية الأزمة.
اقرأ ايضا: من هو الطباخ الشهير الذي أرسل أول سفينة مساعدات إلى غزة ؟
من جانبه، قال مدير مستشفى الشفاء، الدكتور محمد أبو سلمية، لصحيفة "غارديان"، إن بعض الأطباء أغمى عليهم داخل غرف العمليات بسبب الإرهاق الحاد وعدم توفر الغذاء.
وأضاف أبو سلمية: "ستتأثر الخدمات الطبية لأن طاقمنا لن يتمكن من الصمود لفترة أطول في مواجهة هذه المجاعة".
وفي تطور مأساوي، كشف الدكتور أبو سلمية عن وفاة 21 طفلا بسبب الجوع وسوء التغذية خلال الأيام الثلاثة الماضية فقط، مشيرا إلى أن بعض الأطفال "يموتون في خيامهم ومنازلهم دون أن يصلوا إلى المستشفى أو يعلم أحد بذلك".
وقال طبيب عام في مستشفى الشفاء: "لم آكل شيئا منذ الأمس، وعائلتي لا تملك شيئا. لا يوجد طعام في الأسواق، لا دقيق ولا عدس. لم نعد قادرين على المشي".
ونقلت صحيفتا "الغارديان" وشبكة "أريج"، عن أطباء في مستشفيات القطاع تأكيدهم أنهم لم يتلقوا أي وجبة طعام خلال الـ48 ساعة الماضية، وبعضهم اضطر للعمل لمدة 24 ساعة متواصلة دون طعام، بينما تعاني أسرهم من انعدام كامل في المواد الغذائية.
وتحدث بعض العاملين الصحيين عن صراع مرير بين أداء واجبهم الطبي والخروج بحثا عن الطعام لعائلاتهم. وقال آخرون إنهم يخشون التوجه إلى مراكز توزيع الأغذية التي تُشرف عليها قوات الجيش الإسرائيلي، خشية التعرض للاستهداف، بعد أن لقي أكثر من ألف شخص مصرعهم أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات الإنسانية، بحسب تقارير أممية.
فيما كشفت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أن حالات سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة قد تضاعفت بين مارس ويونيو الماضيين، نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر.
وأوضحت الأونروا أنها أجرت نحو 74 ألف فحص للأطفال في مراكزها الصحية، وحددت ما يقرب من 5500 حالة من سوء التغذية الحاد الشامل، وأكثر من 800 حالة من سوء التغذية الحاد الوخيم.
وبينما يدخل الصراع شهره العاشر، يقول أطباء وممرضون في غزة إن الجوع أصبح خصمًا مباشرًا للرعاية الصحية. فالمستشفيات التي كانت تعج بالمصابين باتت مليئة أيضًا بجوعى لا يجدون ما يسد رمقهم، والأطباء باتوا مرضى، والمرضى يُفقدون دون إنذار.
في ظل هذا المشهد القاتم، تتصاعد الأصوات المطالبة بتدخل دولي عاجل، ليس فقط لإنهاء العمليات العسكرية، بل لضمان وصول الإغاثة الأساسية ومنع مجاعة شاملة تهدد حياة مئات الآلاف في القطاع المحاصر.
بموازاة ذلك، حذرت أكثر من مائة منظمة غير حكومية، اليوم، من خطر تفشي "مجاعة جماعية" في غزة، بينما أعلنت الولايات المتحدة أن المبعوث ستيف ويتكوف سيتوجه إلى أوروبا، لعقد محادثات تهدف لوضع اللمسات الأخيرة على ممر للمساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وقالت المنظمات غير الحكومية - ومن بينها "أطباء بلا حدود"، ومنظمة العفو الدولية، وأوكسفام إنترناشيونال، وفروع كثيرة من منظمتي "أطباء العالم" و"كاريتاس" - إنّه مع انتشار مجاعة جماعية في قطاع غزة، يعاني زملاؤنا والأشخاص الذين نساعدهم من الهزال".
ويأتي هذا البيان غداة اتّهام المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الجيش الإسرائيلي بقتل أكثر من ألف شخص عند نقاط توزيع المساعدات في غزة، منذ نهاية مايو (أيار)، غالبيتهم كانوا قرب مواقع تابعة لـ«مؤسسة غزة الإنسانية»، وهي منظمة تدعمها الولايات المتحدة وإسرائيل، وتمويلها غامض.
وتواجه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة بسبب الوضع الإنساني المروّع في القطاع الفلسطيني المحاصر والمدمّر، جرَّاء الحرب المتواصلة فيه منذ أكثر من 21 شهراً.