تتصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر خاصة في حيي الزيتون والصبرة، وسط مؤشرات تفيد بأن إسرائيل بدأت فعليًا تنفيذ خطتها المتعلقة باحتلال غزة، 

وبالرغم من أن إسرائيل لم تعلن رسمياً، حتى اللحظة، عن هذه الخطوة، إلا أن وتيرة العمليات العسكرية بدأت تأخذ منحنى جديدًا من خلال توسيع الهجوم في جنوب المدينة.

اقرأ ايضا: ماذا يدبر في إسرائيل؟.. زيارة بلينكن وأوستن وحديث عن نشر قوات واجتياح بري

وفي السياق، يشهد حيا الزيتون والصبرة جنوب مدينة غزة، لليوم الرابع على التوالي، توسيعًا واضحًا للعمليات العسكرية، من خلال قصف أصاب مباني ومنازل وغير ذلك من المناطق، لكن الساعات الأخيرة وتحديدًا فجر الخميس، بدأت القوات البرية الإسرائيلية تتقدم في شارع رئيسي قريب من الحيين، وهو شارع يمتد من المناطق الشرقية وصولاً لشارع الرشيد الساحلي غرباً.

ووفقًا للتقارير الواردة من الإعلام الفلسطيني والعبري، فإن القوات الإسرائيلية تركز حالياً على تهجير الأهالي فيما تبقى من حي الزيتون، خصوصاً من أجزائها الغربية، إلى جانب حي الصبرة بالكامل، بما في ذلك منطقة المجمع الإسلامي والمناطق القريبة من حي تل الهوى، حيث تسيطر نارياً على تلك المنطقة بالكامل بما فيها منطقة الكلية الجامعية.

ميدانيًا، تشير التقديرات إلى أن الهدف من ذلك هو السيطرة على طول هذه الطريق، من أجل تمكين قوات الاحتلال البرية من الوصول إليها بسهولة، مشيرةً إلى أن القوات البرية الإسرائيلية فعليًا باتت توجد في أجزاء شارع 8 الرئيسي مع حيي الزيتون والصبرة في منطقة الصالات ومحيطها، وتسيطر على الشارع نارياً من بعد حتى دوار الدحدوح في تل الهوى، الأمر الذي يؤكد بدء تنفيذ خطة السيطرة على مدينة غزة تدريجياً، بفصلها عن مناطق وسط وجنوب القطاع.

ويرجح مراقبون أن تبدأ إسرائيل قريباً بالطلب من أهالي حي تل الهوى، القريب من الحيين المذكورين، إلى جانب مناطق أخرى من غرب مدينة غزة، النزوح إلى وسط القطاع وجنوبه، ما يشير إلى نيتها السيطرة على أجزاء أخرى من (شارع 8 وصولاً لشارع الرشيد في مراحل مقبلة، وهو أمر يمكن أن يتحقق بسرعة أكبر في حال تم إخلاء تلك المناطق بالسكان، وهو ما تنفذه بالعادة ليس فقط بالمناشير أو الاتصالات التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي على السكان، وإنما بالقصف الجوي والمدفعي، خصوصاً الأحزمة النارية كما يجري في حيي الصبرة والزيتون خلال الأيام الماضية.

جدير بالذكر أنه يتواجد في مناطق غرب مدينة غزة وجنوبها ما لا يقل عن 950 ألف فلسطيني، لا يجدون أمامهم أي خيار للتنقل داخل المدينة أو في شمال القطاع، إذ إن الأجزاء الشرقية من المدينة إلى جانب أن بلدات ومخيمات المنطقة الشمالية للقطاع باتت تحت السيطرة الإسرائيلية رغم تراجع القوات البرية منها.

وسيفرض الواقع الأمني الجديد على السكان مغادرة تلك المناطق، على عكس المرة الأولى من عملية اقتحام مدينة غزة وشمال القطاع في نهايات أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبدايات نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، حيث بقي في تلك المناطق ما يقرب من نصف مليون فلسطيني تنقلوا في عدة مناطق من مكان إلى آخر مع توغل القوات الإسرائيلية في كل منطقة كانوا يوجدون فيها

ويتزامن ذلك مع استمرار الغارات في مناطق متفرقة من قطاع غزة، والتي أدت منذ فجر الخميس، إلى استشهاد 15 فلسطينياً، بعضهم انتشلت جثامينهم من مناطق بحيي الزيتون والشجاعية إثر قصف وقع الأربعاء.

وبحسب إحصائية وزارة الصحة بغزة، فإن ما وصل إلى مستشفيات قطاع غزة، خلال آخر 24 ساعة الماضية، هو 54 شهيدًا، و831 إصابة، ما يرفع حصيلة العدوان منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 61776 شهيدًا، و154906 جريحاً.