حياة واشنطن-تقرير
في الذكرى السادسة والخمسين لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، ماتزال الانتهاكات والتصعيدات الإسرائيلية غير المسبوقة مستمر بحق قداسة المكان، إذ تحول إلى ساحة مشتركة يفرض فيها الاحتلال حضورًا يهوديًا متصاعدًا على حساب الهوية الإسلامية.
الأمانة العامة لجامعة الدول العربية "قطاع فلسطين والأراضى العربية المحتلة" أكدت المكانة الخاصة لمدينة القدس الشريف وسلامة أماكنها المقدسة وحرمتها.. محملة سلطات الاحتلال الإسرائيلى كامل المسؤولية إزاء سلامة جميع الأماكن المقدسة تحت احتلالها الغاشم.
اقرأ ايضا: استنكار واسع بعد إحراق شجرتي ميلاد في مدينة سخنين بالداخل الفلسطيني
وذكرت الأمانة العامة - فى بيان بمناسبة الذكرى الـ 56 لجريمة إحراق المسجد الأقصى - أن هذه الذكرى الأليمة لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك على يد المستوطن الإرهابي المتطرف "مايكل دينيسروهان" بتاريخ 21 أغسطس عام 1969، تأتي وما تزال عصابات المستوطنين تواصل العدوان والاقتحامات المستمرة والمدانة للمسجد الأقصى المبارك وباحاته وانتهاك حرمته، بقيادة وزراء من حكومة نتنياهو وحماية جيش وشرطة الاحتلال، لفرض تقسميه زمانياً ومكانياً، ومواصلة التطهير العرقي ضد أهل القدس لمحو الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، في انتهاك صارخ لقرارات الشرعية الدولية.
وأضافت: "وتتزامن هذه الذكرى الأليمة أيضا مع حرب الإبادة الشاملة على الشعب الفلسطيني خاصة بقطاع غزّة الذي يتعرض لجريمة تدمير شامل لجميع مقومات الحياة، بينما تتواصل في الضفة الغربية المحتلة جريمة الاستيطان والضم، ومصادرة الأراضي وآخرها المخطط الاستعماري التهويدي E1، الذي يستهدف فصل القدس عن محيطها وتقطيع أوصال الضفة الغربية بما يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة".
وطالبت الأمانة العامة المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، وإجباره على وقف حرب الإبادة والتطهير العرقي التي ينفذها ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته، وإلزام إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) بوقف هذه الجرائم.
وحيت الأمانة العامة صمود الشعب الفلسطيني وتصديه لكافة المشاريع التهويدية لمدينة القدس، ومواجهة مشاريع الاحتلال الاستعماريّة لطمس هويّتها وتفريغها من سكانها، مؤكدة دعم الدول العربية المطلق والمستمر للشعب الفلسطيني الأبي وهو يواصل طريقه لنيل الحرية والاستقلال، وتجسيد إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط الرابع من يونيو 1967.
كما أحيت منظمة التعاون الإسلامي، الذكرى، وقالت في بيان لها إن الذكرى الأليمة الـ56 لمحاولة إحراق المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين، تحل هذا العام في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات والاعتداءات المتكررة التي ينفذها المستوطنون "الإسرائيليون" بحق المسجد، تحت حماية قوات الاحتلال، إلى جانب تزايد الدعوات لتقسيمه وإقامة "الهيكل المزعوم"، وتكثيف سياسات التهويد والتطهير العرقي ضد مدينة القدس المحتلة وأهلها.
وأكدت المنظمة أن للقدس الشريف مكانة خاصة في وجدان الأمة الإسلامية، مشددة على أن سلامة أماكنها المقدسة وحرمتها "مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باستتباب الأمن والسلم في المنطقة برمتها".
وأوضحت أن "إسرائيل"، تتحمل كامل المسؤولية عن حماية جميع الأماكن المقدسة التي تقع تحت احتلالها، مضيفة أن المعاهدات الدولية، وخصوصًا اتفاقية جنيف الرابعة، تحرّم الاعتداء على أماكن العبادة وتكفل حرية الوصول إليها، وتحظر تغيير معالم المدينة الجغرافية أو الديمغرافية أو الاعتداء على مواقعها التاريخية.
وجددت المنظمة تأكيدها على مركزية قضية القدس، وعلى دعمها الثابت للشعب الفلسطيني في نضاله المشروع لإنهاء الاحتلال وتجسيد سيادته على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف.
وختمت بالقول: "في هذه الذكرى، نُجدد العهد على مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية والقانونية لحماية المسجد الأقصى المبارك والدفاع عن هويته الإسلامية والتاريخية في مواجهة محاولات التهويد والتقسيم".
من جانبها، أكدت حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" أنه لا سيادة ولا شرعية للاحتلال على شبر من الأقصى، وأنه لن تفلح إجراءات العدو الفاشي في طمس هويته الإسلامية، داعية إلى تحرّك عربي وإسلامي جاد لحماية القدس والأقصى والتصدّى لمخططات حكومة الاحتلال الفاشية فيهما، لوقف عدوانها على شعب فلسطين وأرضه ومقدساته.
وبحسب البيان، فتأتي الذكرى السادسة والخمسين لجريمة إحراق المسجد الأقصى، في 21 أغسطس 1969م، بالتزامن مع تصعيد الاحتلال الصهيوني جرائم حرب الإبادة الجماعية والمجازر المروّعة والحصار والتجويع الممنهج ضدّ قطاع غزَّة، منذ أكثر من 22 شهراً.
وقالت حماس : "حكومة الاحتلال الفاشية تواصل تنفيذ مخططاتها الاستيطانية والتهويدية في عموم الضفة الغربية المحتلة، وضد مقدساتنا وفي القلب منها القدس، والمسجد الأقصى المبارك، عبر الاقتحامات الاستفزازية لباحاته، والمحاولات المحمومة لفرض التقسيم الزماني والمكاني، والترويج العلني لمخططات هدمه وتدميره، وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه".
وشددت حماس على أنَّ جريمة إحراق المسجد الأقصى وغيرها من جرائم العدو ومخططاته التي تستهدف هُوية وتاريخ مدينة المسجد الأقصى المبارك لن تفلح في فرض أمر واقع يمكّن قادة الاحتلال وحكوماته الفاشية من الاستيلاء على شبر منه، مهما طال الزَّمن وبلغت التضحيات.
وأضافت الحركة : "ستبقى مدينة القدس والمسجد الأقصى عنوان الصراع مع العدو الصهيوني، وبوصلة وحدة شعبنا وأمّتنا في الدفاع عنهما ونصرتهما والتضامن مع أهلها والمرابطين فيها، حتى تحريرهما من دنس الاحتلال".
وتابعت : "لا سيادة ولا شرعية للاحتلال على المسجد الأقصى المبارك، ولن تفلح كلّ محاولات الاحتلال ومخططاته، من اقتحامات ممنهجة وتدنيس متواصل ومحاولات لتقسيمه زمانياً ومكانياً؛ في طمس هُويته، التي ستظل إسلاميةً خالصة، ومهوى لأفئدة الأمَّة في كلّ بقاع العالم".
كما شددت على ضرورة أن تتحمّل الأمَّة، قادة وشعوباً ومنظمات، مسؤولياتهم التاريخية في دعم صمود شعب فلسطين ومقاومته لمواجهة خطر وعدوان الاحتلال، وأن توحّد جهودها وتكثّف تحرّكها لحماية والدفاع عن المسجد الأقصى المبارك من الأخطار المتصاعد المحدقة به.
ودعت أيضًا جماهير الفلسطينين في مدينة القدس وفي الدَّاخل المحتل وعموم الضفة الغربية المحتلة إلى شدّ الرّحال والرّباط والاعتكاف في المسجد الأقصى، والتصدّي لكلّ محاولات المتطرّفين اقتحامه وتدنيسه وإفشال مخططاتهم.
وأتمت حماس بيانها بالقول : "سيظل شعبنا العظيم مع مقاومته الباسلة موحّداً ومتمسكاً بأرضه وحقوقه المشروعة، ودرعاً حصيناً للدفاع عن الأرض والذّود عن المقدسات حتى التحرير والعودة".
بموازاة ذلك، أطلقت مؤسسة القدس الدولية النسخة التاسعة عشرة من تقريرها السنوي “عين على الأقصى”، لتسلط الضوء على أخطر ما آلت إليه أوضاع المسجد في ظل تصعيد غير مسبوق من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدة أن الأقصى لم يعد مكانًا مقدسًا خالصًا للمسلمين، بل تحوّل إلى ساحة مشتركة يفرض فيها الاحتلال حضورًا يهوديًا متصاعدًا على حساب الهوية الإسلامية.
وجاء في مقدمة التقرير أن الاحتلال يسير منذ مطلع عام 2025 في خطين متوازيين: حرب الإبادة في قطاع غزة، وحرب تصفية الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى، باعتبارهما أبرز عقبتين أمام مشروعه الاستيطاني. وأوضح أن حكومة اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو وفّرت غطاءً سياسيًا وأمنيًا لكل أشكال العدوان على الأقصى، فيما برز وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير في صدارة المقتحمين والداعمين لـ”منظمات المعبد”، معلنًا بفخر: “ما لم يُنفذ خلال ثلاثين عامًا يُنفذ في عهدي”.
ورصد التقرير عشرة اقتحامات سياسية خلال عام واحد شارك فيها وزراء وأعضاء كنيست، فيما وقّع 17 وزيرًا ونائبًا رسالة للكونغرس الأميركي يطالبون فيها بالاعتراف بما سموه “الحق الأبدي لليهود في الأقصى”. كما وثّق التقرير ارتفاعًا غير مسبوق في أعداد المقتحمين؛ إذ زادت بنسبة 36% في الأشهر السبعة الأولى من 2025 مقارنة بالعام الماضي، وهو التصعيد الأكبر منذ فتح باب الاقتحامات عام 2003.
وأشار التقرير إلى أن شرطة الاحتلال سخّرت كامل إمكاناتها لخدمة المستوطنين، عبر زيادة أوقات الاقتحامات، وتقليص فترات الانتظار، والسماح بدخول مئات المقتحمين دفعة واحدة، فضلًا عن توفير الحماية لإقامة طقوس توراتية كالسجود الملحمي، وذبح القرابين الحيوانية، ورفع الأعلام الإسرائيلية داخل ساحات الأقصى، وصولًا إلى إدخال “قرابين الحصاد” لأول مرة منذ عام 1967.
ولفت إلى أن منظمات “المعبد” كثفت دعايتها التحريضية، من نشر إعلانات تدعو إلى هدم المسجد الأقصى وبناء “المعبد المزعوم”، إلى بث مقاطع فيديو تُظهر تفجير الأقصى وإحراقه، فضلًا عن حملات دعائية واسعة تدعو لذبح القرابين داخل المسجد. واعتبر التقرير أن هذه الحملات الممنهجة شكّلت بيئة خصبة لتغذية التطرف والعنف الصهيوني.
وبالتوازي مع التصعيد الديني، واصل الاحتلال مشاريعه التهويدية في محيط الأقصى، بدءًا من حفريات القصور الأموية وسلوان، مرورًا بمصعد ساحة البراق وتوسيع رباط الكرد، وصولًا إلى مصادرة أراضٍ جديدة في البلدة القديمة ومحيطها. كما استهدف الاحتلال بنيان المسجد نفسه عبر تدخلات في باكته الجنوبية والساحات الشرقية.
وأكدت القدس الدولية أن الاحتلال يعمل على فرض التقسيم الزماني والمكاني عمليًا، من خلال تحديد ساعات للمسلمين وأوقات كاملة للمستوطنين، فضلًا عن استهداف مصلى باب الرحمة والساحة الشرقية لمحاولة تحويلها إلى كنيس يهودي. كما واصلت سلطات الاحتلال إصدار قرارات إبعاد بالجملة؛ حيث سجّلت 293 قرار إبعاد في الأشهر السبعة الأولى من 2025، إلى جانب منع الاعتكاف في معظم ليالي رمضان.
وشدد التقرير على أن المسجد الأقصى يعيش حالة “كشف ظهر” غير مسبوقة، في ظل غياب المواقف الفاعلة عربيًا وإسلاميًا ودوليًا، مؤكدًا أن من يدافع عنه اليوم هو دماء المقاومين في غزة، التي شكّلت درعًا حقيقيًا للأقصى رغم العدوان والتجويع.
واختتمت مؤسسة القدس الدولية تقريرها بالتأكيد أن ما يجري ليس اعتداءات عابرة، بل مخطط إحلال ديني وثقافي وديموغرافي شامل يستهدف المسجد الأقصى ومحيطه، محذّرة الأمة من أن استمرار الصمت سيمنح الاحتلال فرصة حسم الصراع لصالحه.