حياة واشنطن-وكالات
كشفت مصادر مصرية أن السلطات تمارس "ضغوطاً غير مباشرة حالت، حتى الآن، دون السماح بخروج الأسطول من الموانئ المصرية"، وذلك مع اقتراب موعد انطلاق "أسطول الصمود المصري" للمشاركة في المسيرة البحرية العالمية المتجهة إلى غزة.
وأوضحت المصادر - في تصريحات لجريدة "الأخبار" اللبنانية - أن القاهرة تبدي تحفّظات على استقبال المراكب المشاركة، التي وصلت بالفعل إلى تونس، والتي من الممكن أن تطلب دخول المياه الإقليمية المصرية.
اقرأ ايضا: نشطاء بـ"أسطول الصمود" لـ"حياة واشنطن": ثلاث "دول عربية" رفضت الرسو بموانئها
وبحسب المصادر، فإن المخاطبات الرسمية التي وجهتها اللجنة التيسيرية للأسطول إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء وعدد من الوزارات والهيئات المعنية، وهيئتي ميناءي دمياط والإسكندرية، لتسهيل إجراءات التحرك والوصول إلى المياه الدولية، "لم تسفر عن أي تغيير في الموقف الرسمي، الذي يركز على تفادي صدام محتمل".
وتخشى القاهرة، وفقًا للمصادر، من أن "يؤدي إبحار مواطنين مصريين نحو شواطئ غزة إلى توقيفهم من قبل السلطات الإسرائيلية، ومن ثم إعادتهم قسراً بعد احتجازهم، وهو سيناريو تعتبره القاهرة عالي المخاطر، وربما يستدعي اتصالات على مستوى سياسي أعلى لا ترغب مصر في القيام بها"، علماً أن مواطناً مصرياً حاملاً لجنسية إحدى الدول الأوروبية على الأقل، متواجد مع الأسطول الموجود في تونس.
ورغم هذه العراقيل، أعلنت اللجنة تسلم أول قارب مجهز بطاقمه للمشاركة في الأسطول، مع تأكيد انتظار وصول قوارب إضافية قريباً، ووجهت دعوات إلى نقباء الصحفيين والمحامين والأطباء والمهندسين، بالإضافة إلى شيخ الأزهر وبابا الإسكندرية، للمشاركة في التحرّك، في خطوة تهدف إلى تعزيز الغطاء المجتمعي والسياسي للأسطول ومنع توقيفه أمنياً.
جدير بالذكر أنه لم تصدر أي بيانات رسمية من قبل السلطات المصرية تحمل رفضًا لاستقبال أسطول الصمود أو المشاركة فيه.
وعلى النقيض، أعلن "أسطول الصمود المصري" عن تسلمه القارب الأول المجهّز للمشاركة في القافلة البحرية العالمية المتجهة إلى غزة، مؤكداً أن المزيد من القوارب ستصل خلال الأيام المقبلة، في خطوة تأتي وسط تصاعد الاعتداءات بالطائرات المسيّرة ضد الأسطول العالمي في السواحل التونسية وتأجيل موعد الإبحار بسبب الظروف الجوية.
اللجنة المنظمة للأسطول أوضحت، في تصريح صحفي مقتضب بمشاركة سياسيين وشخصيات عامة مصرية، أن تأجيل المؤتمر الرسمي للإعلان عن انطلاق المبادرة كان خارجاً عن إرادتهم، لكنها شددت على أن التحضيرات تسير بخطى ثابتة وعلى عدة مسارات متوازية.
وبحسب المنظمين، فإن خطة التحرك تسير على ثلاثة مسارات:
1. المسار القانوني: استكمال الطلبات والتصاريح الرسمية من الجهات المصرية المختصة لتسهيل الانطلاق.
2. المسار السياسي والمجتمعي: تعزيز التنسيق مع الأحزاب والقوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني لفتح مقراتها أمام المتبرعين والداعمين.
3. المسار اللوجستي: توفير القوارب والمعدات البحرية والاحتياجات التقنية اللازمة لضمان سلامة الرحلة.
وأكد خالد بسيوني، منسق لجنة الأسطول المصري، أن الاتصالات الرسمية شملت رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء وهيئات الدولة، بالإضافة إلى مؤسسات دينية بارزة مثل شيخ الأزهر أحمد الطيب والبابا تواضروس الثاني، مع التأكيد على أن التبرعات المالية المباشرة لن تُقبل، بينما سيتم فتح باب التبرعات العينية وفق قوائم الأونروا والهلال الأحمر.
يستهدف "أسطول الصمود المصري" أن يكون جزءاً من القافلة البحرية الدولية الأكبر، التي انطلقت من موانئ إسبانيا وانضم إليها "الأسطول المغاربي" من تونس، وتضم مئات النشطاء من أكثر من 40 دولة ضمن تحالف يضم اتحاد أسطول الحرية، حركة غزة العالمية، قافلة الصمود، ومنظمة صمود نوسانتارا الماليزية.
وقد فتحت اللجنة المنظمة استمارات للراغبين في المشاركة المباشرة، وأخرى للراغبين في العمل كطاقم بحري من قباطنة وتقنيين وميكانيكيين، مؤكدة أن هذه المبادرة ليست مجرد خطوة رمزية بل رسالة سياسية قوية بأن حصار غزة لم يعد مقبولاً.