موجة صاخبة من الانتقادات من مسؤولين إسرائيليين، أثارها فوز زهران ممداني، اليساري والمسلم من أصول مهاجرة، بمنصب عمدة نيويورك.

إذ دعا مسؤولون إسرائيليون، اليهود إلى مغادرة نيويورك والانتقال إلى إسرائيل، آسفين لانتخاب عمدة مؤيد لحركة حماس والفلسطينيين، على حد قولهم، على رأس المدينة التي تضم أكبر جالية يهودية في العالم.

اقرأ ايضا: ‎داعم لفلسطين.. "ظهران ممداني" شاب مسلم يفوز برئاسة بلدية نيويورك

والثلاثاء، فاز زهران ممداني في انتخابات رئاسة بلدية نيويورك، ليصبح أول عمدة مهاجر اشتراكي مسلم لمدينة نيويورك. 

وعقب انتخابه، تعهد رئيس البلدية المنتخب بمحاربة معاداة السامية في المدينة. 

في المقابل، أعرب وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميخاي شيكلي، عن أسفه لانتخاب ممداني، واصفًا إياه بأنه مؤيد لحماس، وحثّ يهود نيويورك على ترك المدينة والذهاب للعيش في إسرائيل، بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

"شيكلي" كتب على مدونة إكس، في إشارة إلى هجمات 11 سبتمبر: "المدينة التي كانت رمزًا للحرية العالمية، سلمت مفاتيحها لمؤيد لحماس، لشخص لا تختلف مواقفه كثيرًا عن مواقف المتطرفين الجهاديين الذين قتلوا 3000 من أبناء شعب هذه المدينة قبل 25 عامًا".

وأضاف الوزير الإسرائيلي: "هذه نقطة تحول حاسمة في حياة مدينة نيويورك. إن اختيار نيويورك يهزّ أسس المكان الذي منح الحرية وفرصة النجاح لعدد لا يحصى من اللاجئين اليهود منذ نهاية القرن التاسع عشر، وهو المكان الذي أصبح موطنًا لأكبر جالية يهودية في العالم خارج إسرائيل".

وأشار شيكلي الذي سبق أن أعرب عن دعمه لاحتلال جنوب لبنان والاستيطان في غزة، إلى أن الوجه المتغير لنيويورك "لم يحدث بين عشية وضحاها - فقد بدأ الأمر بالأجواء المعادية للصهيونية في الحرم الجامعي واستمر مع المظاهرات العنيفة التي قام بها مؤيدو حماس في جامعة نيويورك، وخاصة جامعة كولومبيا، التي أصبحت معقل دعم حماس في الولايات المتحدة - وبلغت ذروتها عندما تم انتخاب آخر المتنمرين الذين يدعمون مغتصبي حماس وقاتليها".

وأكد وزير الشتات أن "نيويورك لن تعود كما كانت أبدًا، وخاصةً بالنسبة لمجتمعها اليهودي. المدينة تسير بعيون مفتوحة نحو الهاوية التي سقطت فيها لندن بالفعل.. ومن غير المجدي إضاعة الكلمات في الادعاء بأن كل شيء سيكون على ما يرام. لن يكون أي شيء على ما يرام في هذه المدينة".

اختتم شيكلي بيانه بالقول إنه يدعو "يهود نيويورك إلى التفكير بجدية في جعل أرض إسرائيل موطنهم الجديد".

بموازاة ذلك، أعرب عدد من المسؤولين الإسرائيليين الآخرين عن استيائهم من فوز ممداني. حيث وصف وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، النتيجة بأنها "انتصار لمعاداة السامية على المنطق السليم".

يشار إلى أن زهران ممداني حافظ على موقف مؤيد للفلسطينيين، في الوقت الذي كانت فيه نيويورك تكافح الاحتجاجات واسعة النطاق ضد الحرب الإسرائيلية على غزة.

واتهم ممداني إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وقال إنه سيعتقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، إذا زار نيويورك. لكنه تراجع لاحقًا عن تصريحاته. 

تُظهر البيانات أن موقف ممداني من إسرائيل وفلسطين ساعده في تحقيق فوزه في الانتخابات التمهيدية، على الرغم من الاتهامات بمعاداة السامية التي وُجهت إليه بسبب آرائه حول الحرب في غزة.  

وخلال خطاب فوزه، تعهّد ممداني "ببناء مدينةٍ على ربوةٍ تقف بثباتٍ إلى جانب يهود نيويورك، ولا تتوانى في مكافحة آفة معاداة السامية".