اعتبر أطراف الحكم الانتقالي في السودان، أن بلادهم دخلت اليوم حقبة جديدة، بعدما تمت الإزالة رسميا من لائحة الإرهاب الأمريكية، التي تم إدراج السودان منذ أكثر من 27 عاما، عانى خلالها من ويلات الحصار الاقتصادي الخانق.

رئيس مجلس السيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة عبد الله حمدوك، ووزارة الخارجية، و "الجبهة الثورية"، شريك اتفاق السلام، كلهم رحبوا بالقرار، وتعهدوا الإفادة من تبعاته، لكن كيف سينعكس الأمر على السودان المُنهك اقتصاديا؟

اقرأ ايضا: السودان: الإزالة من لائحة الإرهاب غير مرتبطة بالتطبيع

رئيس مجلس السيادة، اعتبر أن هذا القرار سيسهم في دعم الانتقال الديمقراطي ويعزز فرص نجاح الفترة الانتقالية، ورفاه الشعب السوداني، فيما رأى نائبه الأول محمد حمدان دقلو، أن القرار سيساعد في رفع مستوى التعاون مع الإدارة الأمريكية.

ورئيس الوزراء، رأى أن القرار سيساهم في إصلاح الاقتصاد وجذب الاستثمارات وتحويلات المواطنين بالخارج عبر القنوات الرسمية، وخلق فرص عمل جديدة للشباب.

ووزارة الخارجية السودانية، من جانبها، رأت أن القرار يؤهل السودان للإعفاء من الديون، وقدرها 60 مليار دولار، ويفتح المجال واسعا للاستثمارات، والسماح بالتحويلات المالية من وإلى السودان من خلال المؤسسات المالية والمصرفية الرسمية، الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة في عدد من المجالات الحيوية والتي ظل السودان محروما منها لفترة طويلة، كما تتيح فرصا وظروفا أفضل لدعم وإدارة الاقتصاد السوداني بوسائل أكثر فاعلية، وتفتح الباب لتأكيد عودة السودان المستحقة إلى المجتمع الدولي، وإعطاء دفعة قوية للجهود المبذولة للخلاص من التركة المثقلة للنظام البائد، وإندماج السودان من جديد في النظام المالي والمصرفي العالمي، وتوقعت أن يساعد القرار في توفير الدعم اللازم لإعادة بناء المؤسسات الوطنية الكبري، مثل الخطوط الجوية السودانية، والخطوط البحرية، والسكك الحديدية، واستثمار موارد السودان الطبيعية والزراعية والمعدنية الضخمة.

وبعدما رحبت وزارة العدل بالقرار، ونوهت بتبعاته الإيجابية على الاقتصاد السوداني، أشارت إلى أن الإدراج على لائحة الإرهاب، خلف تعقيدات وتبعات قانونية اضرت كثيراً بمصالح السودان ومصالح مواطنيه، حيث أصبح السودان عرضة للوقوع تحت طائلة العديد من القوانين الأمريكية، كما فقد حصانته السيادية وأصبح عرضة للتقاضي في القضايا المتعلقة بالإرهاب داخل المحاكم الأمريكية المحلية وفقا للقانون الأمريكي، الشيء الذي نتج عنه خضوع السودان للمحاكمات في القضايا المتعلقة بتفجير سفارتي أمريكا في نيروبي ودار السلام عام 1998، وقضايا الهجوم على المدمرة الأمريكية كول عام 2000.

وأوضحت أن جهود السودان ستتواصل مع الجانب الأمريكي ومؤسساته التشريعية لاستصدار قانون يتم بموجبه تحصين السودان بشكل كامل مستقبلا، ومعالجة ما ترتب على السودان قانونا بسبب القضايا التي رفعت ضده إبان فترة العهد المباد، في مسار منفصل تماما عن رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، لافتة إلى أن مبلغ الـ 335 مليون دولار الذي وافق السودان على سداده بموجب الاتفاقية الثنائية لتسوية القضايا المرفوعة ضده، محفوظ حاليا في حساب خاص، في انتظار صدور تشريع الكونغرس، ولن يتم التصرف فيه إلا بصدور ذلك التشريع المحصن للسودان.